تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
شوك فيه فأصبحوا شوكا لا ورق فيه إن عرفتهم نقدوك وإن تركتهم لم يتركوك . قالوا : كيف نصنع ؟ قال : تقرضهم من عرضك ليوم فقرك . وقال علي رضي اللّه عنه : إن أوّل ما عوّض الحليم من حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل . وقال معاوية رحمه اللّه تعالى : لا يبلغ العبد مبلغ الرأي حتى يغلب حلمه جهله وصبره شهوته ، ولا يبلغ ذلك إلا بقوّة العلم . وقال معاوية لعمرو بن الأهثم : أي الرجال أشجع ، قال : من رد جهله بحلمه . قال : أي الرجال أسخى ؟ قال : من بذل دنياه لصلاح دينه . وقال أنس بن مالك في قوله تعالى :
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
إلى قوله :
عَظِيمٍ
[ فصلت : 34 ، 35 ] هو الرجل يشتمه أخوه فيقول : إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ،
شرح
يمنعه من السقوط ، ومنه قيل للسيد في القوم هو دعامة قومه ، كما يقال هو عمادهم فجعل الحلم دعامة للعقل يكون سببا لاستقامته وعدم زلته . ( وقال أبو الدرداء ) رضي اللّه عنه : ( أدركت الناس ورقا لا شواك فيه ) أي نفع كله ( وأصبحوا الآن شوكا لا ورق فيه ) أي شر كله ( إن عرفتهم نقدوك ) كما ينقد الدرهم والدينار ، ( وإن تركتهم لم يتركوك . قالوا : كيف نصنع ؟ قال : تقرضهم من عرضك ليوم فقرك ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . وقال أبو نعيم في الحلية : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن شبل ، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، حدثنا محمد بن قيس ، حدثنا مسعر ، عن عوف بن عبد اللّه ، عن أبي الدرداء قال : من يتفقد ينقد ومن لا يعد الصبر لفواجع الأمور يعجز إن قارضت الناس قارضوك وإن تركتهم لم يتركوك فقال : فما تأمرني ؟ قال : اقرض من عرضك ليوم فقرك . ( وقال علي رضي اللّه عنه : إن أول ما عوّض الحليم من حلمه أن الناس كلهم أعوانه على الجاهل ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال معاوية رحمه اللّه تعالى : لا يبلغ العبد مبلغ الرأي حتى يبلغ حلمه جهله وصبره شهوته ولا يبلغ ذلك إلا بقوة العلم ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال معاوية ) رحمه اللّه تعالى ( لعمرو بن الأهتم ) بن سمي بن خالد بن منقر بن عبيد بن مقاعس بن عمرو بن كعب بن زيد مناة بن تميم التميمي المنقري كنيته أبو نعيم ، ويقال أبو ربعي له صحبة ، وكان خطيبا جميلا بليغا شاعرا شريفا في قومه ، وكان يقال لشعره الحلل المنتشرة وهو عم شيبة بن سعد بن الأهتم ، والمرفل بن خاقان بن الأهتم ، وخالد بن صفوان بن عبد اللّه بن الأهتم ، وكلهم من البلغاء المشهورين ( أي الرجال أشجع ؟ قال : من ردّ جهله بحلمه قال : أي الرجال أسخى ؟ قال : من بذل دنياه لصلاح دينه ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال أنس بن مالك ) رضي اللّه عنه ( في قوله تعالى :فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌإلى قوله :عَظِيمٍ) وتمام الآيةكَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَما يُلَقَّاها إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ( هو الرجل يشتمه أخوه فيقول : إن كنت كاذبا فغفر اللّه لك ، وإن كنت