تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
فيقولون : نحن أهل الفضل . فيقولون لهم : ما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا إذا ظلمنا صبرنا وإذا أسيء إلينا عفونا وإذا جهل علينا حلمنا . فيقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين » . الآثار : قال عمر رضي اللّه عنه : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والحلم . وقال علي رضي اللّه عنه : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ، وأن لا تباهي الناس بعبادة اللّه ، وإذا أحسنت حمدت اللّه تعالى ، وإذا أسأت استغفرت اللّه تعالى . وقال الحسن : اطلبوا العلم وزينوه بالوقار والحلم . وقال أكثم بن صيفي : دعامة العقل الحلم وجماع الأمر الصبر . وقال أبو الدرداء : أدركت الناس ورقا لا
شرح
نراكم سراعا إلى الجنة ) أي فما السبب في ذلك ؟ ( فيقولون : نحن أهل الفضل . فيقولون : ما كان فضلكم ؟ فيقولون : كنا إذا ظلمنا ) أي ظلمنا غيرنا ( صبرنا ) على ظلمهم ، ( وإذا أسيء إلينا غفرنا ) أي صفحنا عن إساءتهم ، ( وإذا جهل علينا حلمنا ) أي قابلنا جهلهم بالحلم . ( فيقال لهم : ادخلوا الجنة فنعم أجر العاملين » ) قال العراقي : رواه البيهقي في الشعب من رواية عمرو بن شعيب ، عن أبيه عن جده . قال البيهقي : في إسناده ضعف .

الآثار :

( قال عمر رضي اللّه عنه : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، ورواه أبو نعيم في الحلية من حديثه مرفوعا ، وقد ذكر في أول هذا الباب ، وقد روي بنحوه مرفوعا من حديث أبي الدرداء ، وقد تقدم أيضا قريبا . ( وقال علي رضي اللّه عنه : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكن الخير أن يكثر علمك ويعظم حلمك ، وأن لا تباهي الناس بعبادة اللّه تعالى ، وإذا أحسنت حمدت اللّه وإذا أسأت استغفرت اللّه ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وأخرجه أبو نعيم في الحلية من قول أبي الدرداء فقال : حدثنا عبد اللّه بن محمد ، حدثنا محمد بن أبي سهل بن عبد اللّه بن محمد العبسي ، حدثنا أبو أسامة عن خالد بن دينار ، عن معاوية بن قرة قال : قال أبو الدرداء : ليس الخير أن يكثر مالك وولدك فساقه إلا أنه قال وأن تباري بدل تباهي ، ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( اطلبوا العلم وزينوه بالوقار والحلم ) . أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وأبو نعيم في الحلية ، وقد روي بنحوه من حديث أبي الدرداء مرفوعا وقد تقدم قريبا . ( وقال اكتم بن صيفي ) بن رياح بن الحرث بن مخاش بن معاوية بن شريق بن جردة بن أسيد بن عمرو بن تميم التميمي الحكيم المشهور ذكره ابن السكن في الصحابة ، والصحيح أنه لم يلق النبي صلّى اللّه عليه وسلم بل مات قبل وصوله إليه عطشا وأنه أسلم ، وأوصى جماعة بالإسلام وكان من المعمرين عاش مائتين وسبعين سنة ، ويقال مائة وتسعين وأبوه صيفي أيضا من المعمرين ، وكانت له حكمة وبلاغة ، فمن جملة حكمه قوله : ( دعامة العقل وجماع الأمر الصبر ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . والدعامة : ما يدعم به الحائط إذا مال أي يسنده
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 443 | مرتضى الزبيدي