تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
ورسوله . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب الحليم الحيي الغني المتعفف أبا العيال التقي ، ويبغض الفاحش البذي ، السائل الملحف الغبي » . وقال ابن عباس : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن فلا تعتدوا بشيء من عمله : تقوى تحجزه عن معاصي اللّه عز وجل ، وحلم يكف به السفيه ، وخلق يعيش به في الناس » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة نادى مناد أين أهل الفضل ؟ فيقوم ناس وهم يسير فينطلقون سراعا إلى الجنة فتتلقاهم الملائكة فيقولون لهم : إنا نراكم سراعا إلى الجنة .
شرح
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه يحب الحليم ) أي صاحب الحلم ( الحي ) أي الكثير الحياء ( الغني ) عن الناس لقلة حاجته إليهم ( المتعفف ) عن السؤال لهم ( ويبغض الفاحش البذي ) خبيث اللسان يتكلم بالهذر من القول ( السائل الملحف » ) أي الملح . قال العراقي : رواه الطبراني من حديث فاطمة بسند ضعيف دون قوله الغني ، ولمسلم من حديث سعد : إن اللّه يحب العبد التقي الحفي ا ه . قلت : روي أحمد ومسلم من حديث سعد بن أبي وقاص : إن اللّه يحب العبد التقي الغني الحفي » وروي ابن ماجة من حديث عمران : « إن اللّه يحب عبده المؤمن الغني المتعفف » وروى أحمد من حديث أسامة بن زيد : « إن اللّه يبغض الفاحش المتفحش » وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة : « إن اللّه يبغض السائل الملحف » . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنهما : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلاث ) خصال ( من لم تكن فيه ) خصلة واحدة منهن ( فلا تعتدن ) أي لا تعتبرن ( بشيء من عمله : تقوى ) أي كف عن المحارم والشبهات ( تحجزه عن معاصي اللّه ) ومحارمه ، ( وحلم يكف به أذى السفيه ) فلا يرد عليه بمثل صنعه بل بالعفو والصفح واحتمال الأذى ونحو ذلك ( وخلق ) بضم اللام ( يعيش به في الناس » ) بأن تكون عنده ملكة يقتدر بها على مداراتهم ومسالمتهم ليسلم من شرهم . قال العراقي : رواه أبو نعيم في كتاب الإيجاز بإسناد ضعيف ، والطبراني من حديث أم سلمة بإسناد لين ، وقد تقدم في آداب الصحبة . قلت : ورواه البزار من حديث أنس بلفظ : « ثلاث من كن فيه فقد استوجب الثواب واستكمل الإيمان : خلق يعيش به في الناس ، وورع يحجزه عن محارم اللّه تعالى ، وحلم يرده عن جهل الجاهل » وفيه عبد اللّه بن سليمان تكلم فيه ، وأخرجه البيهقي من حديث الحسن مرسلا بلفظ : « ثلاث من لم تكن فيه واحدة منهن كان الكلب خيرا منه : ورع يحجزه عن محارم اللّه عز وجل ، أو حلم يرد به جهل جاهل ، أو حسن خلق يعيش به في الناس » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا اجتمع الخلائق يوم القيامة ) وفي نسخة : إذا جمع اللّه الخلائق يوم القيامة ( نادى مناد ) من بطنان العرش : ( أين أهل الفضل ؟ فيقوم ناس وهم يسير ) أي قليل ( فينطلقون سراعا إلى الجنة ) أي مسرعين إليها ( فتتلقاهم الملائكة فيقولون ) لهم : ( إنا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 442 | مرتضى الزبيدي