تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
وأمسى كريما » ثم تلا إبراهيم بن ميسرة وهو الراوي قوله تعالى :
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً
وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم لا يدركنني ولا أدركه زمان لا يتبعون فيه العليم ، ولا يستحيون فيه من الحليم ، قلوبهم قلوب العجم وألسنتهم ألسنة العرب » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليلني منكم ذوو الأحلام والنهي ، ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ، وإياكم وهيشات الأسواق » . وروي أنه وفد على النبي صلّى اللّه عليه وسلم الأشج فأناخ راحلته
شرح
بلغو معرضا ) ولم يقف ( فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) : لقد ( أصبح ابن مسعود أو ) قال ( أمسى كريما ثم تلا إبراهيم بن ميسرة ) الطائفي نزيل مكة ثبت حافظ مات سنة اثنتين وثلاثين روى له الجماعة ( وهو الراوي ) لهذا الحديث ( قوله تعالى :وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً) قال العراقي : رواه ابن المبارك في البر والصلة بإسناد منقطع انتهى . قلت : وكذلك أخرجه ابن أبي حاتم ، وابن عساكر كلهم من طريق إبراهيم بن ميسرة قال : بلغني إن ابن مسعود مر بلغو معرضا ولم يقف فذكره . ( وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم لا يدركنني ولا أدركه زمان لا يتبعون فيه العليم ولا يستحيون فيه من الحليم قلوبهم قلوب العجم وألسنتهم ألسنة العرب » ) قال العراقي : رواه أحمد من حديث سهل بن سعد بسند ضعيف انتهى . قلت : وقد روي نحوه من حديث علي رواه الديلمي ولفظه : « يأتي على الناس زمان لا يتبع فيه العالم ولا يستحيا فيه من الحليم ولا يوقر فيه الكبير ولا يرحم فيه الصغير يقتل بعضهم بعضا قلوبهم قلوب الأعاجم وألسنتهم ألسنة العرب لا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا يمشي الصالح منهم مستخفيا أولئك شرار خلق اللّه لا ينظر اللّه إليهم يوم القيامة » . ( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « ليلني ) بكسر اللامين وخفة النون من غير ياء قبل النون وبإثباتها مع شدة النون على التأكيد هكذا ضبطه النووي بالوجهين . وقال الطيبي : حق هذا اللفظ إن تحذف منه الياء لأنه على صيغة الأمر ، وقد وجد بإثبات الياء وسكونها في سائر كتب الحديث ، والظاهر أنه غلط ( منكم ) أي ليدنون مني منكم يا أصحابي ( ذوو الأحلام ) وفي لفظ أولو الأحلام أي العقول ( والنهي ) جمع نهية بالضم وهي العقل الناهي عن القبائح هكذا فسره غير واحد وفيه لزوم التكرار من غير ضرورة داعية ، والأولى أن يفسر ذوو الأحلام بالبالغين والحلم بالضم ما يراه النائم وقد غلب استعماله فيما يراه من دلالة البلوغ فدلالته على البلوغ التزامية ، ( ثم الذين يلونهم ) أي يقربون منهم في الوصف كالمراهقين ، ( ثم الذين يلونهم ) كالصبيان المميزين ( ولا تختلفوا فتختلف ) بالنصب ( قلوبكم ) أي تراصوا في الصفوف وليقرب بعضكم بعضا ولا يختلف فإن الاختلاف الظاهر يورث اختلاف الباطن ، ( وإياكم وهيشات الأسواق » ) جمع هيشة وهي الفتنة والاضطراب أي مختلطات الأسواق وجماعاتها ، والمعنى : لا تكونوا مختلطين اختلاط أهل الأسواق فلا يتميز الذكور من الإناث ، ولا الصبيان من البالغين ، والظاهر من سياق المصنف لهذا الحديث
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 440 | مرتضى الزبيدي