تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
طريقه التحلم أولا وتكلفه ، كما أن اكتساب العلم طريقه التعلم . وقال أبو هريرة : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم ، لينوا لمن تعلمون ولمن تتعلمون منه ولا تكونوا من جبابرة العلماء فيغلب جهلكم حلمكم » أشار بهذا إلى أن التكبر والتجبر هو الذي يهيج الغضب ويمنع من الحلم واللين . وكان من دعائه صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم أغنني بالعلم وزيني بالحلم وأكرمني بالتقوى وجملني بالعافية » . وقال أبو هريرة : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ابتغوا الرفعة عند اللّه . قالوا : وما هي يا رسول اللّه ؟ قال : تصل من
شرح
( أشار بهذا إلى أن اكتساب الحلم طريقه التحلم أولا وتكلفه ، كما أن اكتساب العلم طريقه التعلم . وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « اطلبوا العلم واطلبوا مع العلم السكينة والحلم لينوا ) أي تواضعوا ( لمن تعلمون ) أي لمن يتعلم منكم ( ولمن تعلمون منه ) أي من مشايخكم ( ولا تكونوا من جبابرة العلماء فيغلب جهلكم علمكم » ) قال العراقي : رواه ابن السنى في رياضة المتعلمين بسند ضعيف انتهى . قلت : ورواه الطبراني أيضا في الأوسط ، وابن عدي في الكامل بلفظ : « تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة والوقار وتواضعوا لمن تعلمون منه » قال الهيثمي : فيه عباد بن كثير وهو متروك الحديث . ورواه أبو نعيم في الحلية من طريق حيوس بن رزق اللّه ، عن عبد المنعم بن بشير ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، عن عمر بن الخطاب رفعه : « تعلموا العلم وتعلموا للعلم الوقار » وقال غريب من حديث مالك عن زيد لم نكتبه إلا من حديث حيوس عن عبد المنعم وروى الخطيب في الجامع من حديث أبي هريرة : « تواضعوا لمن تعلمون منه وتواضعوا لمن تعلمون ولا تكونوا جبابرة العلماء » . ( أشار بهذا إلى أن التجبر والكبر هو الذي يهيج الغضب ويمنع من الحلم واللين ) وإن التواضع والسكون هو الذي يمنع ثوران الغضب ويورث الحلم ، ( وكان من دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اللهم أغنني بالعلم ) أي الذي يقرب إلى معرفتك ( وزيني بالحلم ) أي اجعله زينة لي ( وأكرمني بالتقوى ) لأكون من أكرم الناس عندك ( وجملني بالعافية » ) وخص سؤال العلم بالأغناء لأنه هو القطب وعليه المدار وليس الغنى إلا فيه ، فمن كان عاريا عنه فهو الفقير حقيقة ، والحلم بالزينة لأنه أفضل ما يتحلى به الإنسان ولا زينة كزينته ، والتقوى بالإكرام لأنها أساس كل خير والسبب لسعادة الدارين ، والعافية بالجمال لأنه لا جمال للمرء كجمالها . قال العراقي : لم أقف له على أصل . قلت : بل رواه ابن النجار في التاريخ ، والرافعي في تاريخ قزوين من حديث ابن عمر . ( وقال أبو هريرة رضي اللّه عنه : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ابتغوا ) أي اطلبوا بجد واجتهاد فإن الإبتغاء مختص بالاجتهاد في الطلب قاله الراغب ، وقال الحراني افتعال تكلف البغي وهو أشد الطلب ( الرفعة ) أي الشرف والمنزلة ( عند اللّه ) أي في دار كرامته ( قالوا : وما هي يا رسول
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 435 | مرتضى الزبيدي