تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
يملك إلا أهل بيته » . وقال أبو هريرة : إن رجلا قال يا رسول اللّه إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيئون إليّ ويجهلون عليّ وأحلم عنهم . قال : « إن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل ولا يزال معك من اللّه ظهير ما دمت على ذلك » المل : يعني به الرمل . وقال رجل من المسلمين : اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضي شيئا فهو عليه صدقة ، فأوحى اللّه تعالى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إني قد غفرت له .
شرح
الصائم القائم ) أي الصائم في شدة الحر والتهجد بالليل ( وأنه ليكتب جبارا عنيدا ) أي بسبب سوء خلقه ( وما يملك إلا أهل بيته » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف انتهى . قلت : ورواه كذلك أبو الشيخ في كتاب الثواب . قال المنذري : وسنده ضعيف ، وروى أبو داود وابن حبان والبغوي في شرح السنّة من حديث عائشة : « إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجة القائم الصائم » . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( إن رجلا قال يا رسول اللّه إن لي قرابة أصلهم ويقطعوني وأحسن إليهم ويسيؤن إلي ويجهلون علي ) أي يسفهون ( وأحلم عنهم ) أي أصفح وأتجاوز . ( قال : « لئن كان كما تقول فكأنما تسفهم المل ) يقال سف الدواء سفا وأسفه غيره والاسم السفوف بالفتح ( ولا يزال معك من اللّه ظهير ما دمت على ذلك » ) رواه مسلم في الصحيح . ( والمل : يعني به الرمل ) وقيل : هو رماد الفرن ، ( وقال رجل من المسلمين : اللهم ليس عندي صدقة أتصدق بها فأيما رجل أصاب من عرضي شيئا فهو عليه صدقة ، فأوحى اللّه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم إني قد غفرت له ) قال العراقي : رواه أبو نعيم في الصحابة ، والبيهقي في الشعب من رواية عبد المجيد بن أبي عيسى بن جبر عن أبيه عن جده بإسناد لين . زاد البيهقي عن علية بن زيد ، وعلبة هو الذي قال ذلك كما في أثناء الحديث . وذكر ابن عبد البر في الاستيعاب أنه رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رجلا من المسلمين ولم يسمه قال : ولعله أبو ضمضم . قلت : وليس بأبي ضمضم إنما هو علبة بن زيد ، وأبو ضمضم ليست له صحبة وإنما هو متقدم انتهى . قلت : وقد سبق ابن عبد البر في ذلك أحمد والحاكم في الكنى ، وأما علبة بن زيد فهو رجل من الصحابة من ولد مالك بن الأوس ، وقد ذكره ابن إسحاق في السيرة وابن حبيب في المحبر في البكائين في غزوة تبوك ، فأما علبة بن زيد فخرج من الليل وصلى وبكى وقال : اللهم إنك قد أمرت بالجهاد ورغبت فيه ولم تجعل عندي ما أتقوى به مع رسولك وإني أتصدق على كل مسلم بكل مظلمة أصابني بها في جسد أو عرض ، فذكر الحديث بغير إسناد ، وقد ورد موصولا من حديث مجمع بن حارثة ، ومن حديث عمرو بن عوف وأبي عبس بن جبر ، ومن حديث علبة بن زيد نفسه كما