تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وجهك بالمسألة ، ولا تشف غيظك بفضيحتك ، واعرف قدرك تنفعك معيشتك . وقال أيوب : حلم ساعة يدفع شرا كثيرا . واجتمع سفيان الثوري وأبو خزيمة اليربوعي والفضيل بن عياض فتذاكروا الزهد فأجمعوا على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب والصبر عند الجزع . وقال رجل لعمر رضي اللّه عنه : واللّه ما تقضي بالعدل ولا تعطي الجزل فغضب عمر حتى عرف ذلك في وجهه فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ألا تسمع أن اللّه تعالى يقول :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] فهذا من الجاهلين . فقال عمر : صدقت ، فكأنما كانت نارا فأطفئت . وقال محمد بن كعب : ثلاث من كنّ فيه استكمل الإيمان باللّه ، إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له . وجاء
شرح
لسانه ولم يشف غيظه » . ورواه كذلك الديلمي وابن النجار وهو في البلدانيات للسلفي وقد تقدم للمصنف ( وقال لقمان لابنه ) وهو يعظه : ( يا بني لا تذهب ماء وجهك بالمسألة ، ولا تشف غيظك بفضيحتك ، واعرف قدرك تنفعك معيشتك ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال أيوب ) بن أبي تيمية السختياني : ( حلم ساعة يدفع شرا كثيرا ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( واجتمع سفيان الثوري وأبو خزيمة اليربوعي والفضيل بن عياض ) رحمهم اللّه تعالى ، ( فتذاكروا الزهد فاجتمعوا على أن أفضل الأعمال الحلم عند الغضب والصبر عند الطمع ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال رجل لعمر رضي اللّه عنه : واللّه ما تقضي بالعدل وما تعطي الجزل ) أي الكثير ( فغضب عمر حتى عرف ) ذلك ( في وجهه فقال رجل : يا أمير المؤمنين ألم تسمع إن اللّه تعالى يقول :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَفهذا من الجاهلين . فقال عمر : صدقت فكأنما كانت نارا فانطفأت ) أخرجه البخاري في الصحيح من طريق شعيب عن الزهري عن عبيد اللّه إن ابن عباس قال : قدم عيينة بن حصن فنزل على الحر بن قيس وكان ممن يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجلس عمر فقال عيينة لابن أخيه الحر : يا ابن أخي هل لك وجه عند هذا الأمير تستأذن عليه ؟ فإذن له عمر فدخل فقال : يا ابن الخطاب ما تعطينا الجزل وما تحكم بيننا بالعدل ؟ فغضب عمر حتى همّ به فقال الحر : يا أمير المؤمنين إن اللّه تعالى قال لنبيهخُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَوإن هذا من الجاهلين قال : فو اللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه ، وكان وقافا عند كتاب اللّه انفرد به البخاري وقد تقدم ذكره قريبا . ( وقال محمد بن كعب ) القرظي ( ثلاث ) خصال ( من كن فيه ) فقد ( استكمل الإيمان باللّه ) تعالى : إحداهن ( إذا رضي لم يدخله رضاه في الباطل ، وإذا غضب لم يخرجه غضبه عن الحق ، وإذا قدر لم يتناول ما ليس له ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وقد روي نحوه مرفوعا من حديث أنس رواه الطبراني في الصغير بلفظ : « ثلاث من أخلاق الإيمان من إذا غضب