قطعك وتعطي من حرمك وتحلم عمن جهل عليك » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خمس من سنن المرسلين : الحياء والحلم والحجامة والسواك والتعطر » . وقال علي كرم اللّه وجهه ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم درجة الصائم القائم وأنه ليكتب جبارا عنيدا وما
شرح
اللّه ؟ قال : تصل من قطعك ) أي قطع مؤاساتك أو زيارتك فلا تقابله بالقطع ( وتعطي من حرمك ) أي منعك ما هو لك ( وتحلم ) بضم اللام ( عمن جهل ) أي سفه ( عليك » ) بأن تمسك لسانك ويدك عنه والسفاهة تسمى جهلا ومنه قول الشاعر :ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهليناقال العراقي : رواه الحاكم والبيهقي وقد تقدم .
قلت : ورواه ابن عدي من حديث ابن عمر بدون قوله : « تصل من قطعك » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « خمس من سنن المرسلين ) أي من شأنهم وفعلهم : ( الحياء ) الذي هو خجل الروح عن كل عمل لا يحسن في الملأ الأعلى وذلك لأنه يطهر الروح من أسباب النفس ، ( والحلم ) الذي هو سعة الصدر وانشراحه لورود النور عليه ، ( والحجامة ) لأن للدم حرارة وقوة وهو غالب على قلوب المرسلين فإذا لم تنقص أضرت ، ( والسواك ) لأن الفم طريق الوحي ومحل لنجوى الملك فإهماله تضييع لحرمة الوحي ، ( والتعطر » ) أي استعمال العطر لأنه ليس للملائكة حظ مما للبشر إلا الريح الطيب وهم يكثرون مخالطة الرسل فيكون الطيب بمنزلة قراهم . قال العراقي : رواه أبو بكر بن أبي عاصم في المثاني والآحاد ، والترمذي الحكيم في نوادر الأصول بسند ضعيف من رواية مليح بن عبد اللّه الخطمي عن أبيه عن جده ، وللترمذي وحسنه من حديث أبي أيوب : أربع فاسقط الحلم والحجامة وزاد النكاح انتهى .
قلت : جد مليح بن عبد اللّه هو حصين بن عبد اللّه الخطمي له صحبة ، والحديث أيضا رواه البخاري في التاريخ والبزار في المسند ، والبغوي في المعجم ، والطبراني في الكبير ، وأبو نعيم في المعرفة ، والبيهقي في الشعب وقال البيهقي عقب تخريجه : هذا ذكره البخاري في التاريخ عن عبد الرحمن بن أبي فديك ، وهو محمد بن إسماعيل عن عمر بن محمد الأسلمي فعمر ينفرد به انتهى .
وعمر قال الذهبي من المجاهيل وكأنه أشار إلى ذلك الحافظ العراقي بقوله بسند ضعيف .
وأما حديث أبي أيوب فأخرجه كذلك أحمد والبيهقي كلهم من طريق مكحول عن أبي السمال عنه ولفظه . « أربع من سنن المرسلين الحياء والتعطر والنكاح والسواك » وقد روى فيه الحناء بالنون بدل الحياء ، فيكون على تقدير مضاف أي استعماله ، ورجح ابن القيم عن المزي أن صوابه الختان وسقطت النون قال : وهكذا رواه المحاملي عن شيخه الترمذي ، وروى العقيلي والبيهقي من حديث ابن عباس : « من سنن المرسلين الحياء والعلم والحجامة والسواك والتعطر وكثرة الأزواج » .
( وقال علي ) رضي اللّه عنه . ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الرجل المسلم يدرك بالحلم درجة