شرح
الشر ) أي من يحفظ نفسه من الوقوع فيه ( يوقه ) » أي يحفظه اللّه تعالى منه . قال العراقي : رواه الطبراني والدارقطني في العلل من حديث أبي الدرداء بسند ضعيف انتهى .
قلت : ورواه الطبراني في الكبير وأبو نعيم في الحلية ، والعسكري في الأمثال كلهم من طريق محمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني : حدثنا الثوري ، عن عبد الملك بن عمير ، عن رجاء بن حيوة ، عن أبي الدرداء رفعه مثل سياق المصنف بزيادة لم يسكن الدرجات العلا ، ولا أقول لكم الجنة من تكهن أو استقسم أو تطير طيرا يرده من سفر .
قال الحافظ السخاوي : ومحمد بن الحسين كذاب ولكن قد رواه البيهقي في المدخل من طريق هلال عن أبيه عن عبيد اللّه بن عمرو عن عبد الملك بن عمير به موقوفا على أبي الدرداء انتهى .
قلت : ورواه بهذا السند أيضا الطبراني في الأوسط ، والخطيب في رياضة المتعلمين وفي الباب أبو هريرة ، وأنس ، ومعاوية ، وابن مسعود ، وشداد بن أوس .
أما حديث أبي هريرة فقد أخرجه الدارقطني في الإفراد وفي العلل ، والخطيب في التاريخ .
وأما حديث أنس فأخرجه العسكري من طريق محمد بن الصلت : حدثنا عثمان البري عن قتادة عنه مرفوعا به .
وأما حديث معاوية فأخرجه الطبراني في الكبير ، وابن أبي عاصم في العلم له كلاهما من طريق عتبة بن أبي حكيم عمن حدثه عن معاوية رفعه بلفظ : « يا أيها الناس إنما العلم بالتعلم والفقه بالتفقه ومن يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين وإنما يخشى اللّه من عباده العلماء » وجزم البخاري بتعليقه فقال : وقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين » وقال : « إنما العلم بالتعلم » مع أن في إسناده من لم يسم لمجيئه من طريق أخرى . وقال الحافظ ابن حجر : إسناد حديث معاوية حسن لأن فيه مبهما اعتضد بمجيئه من وجه آخر .
وأما حديث ابن مسعود : فقد أخرجه البيهقي في المدخل من طريق علي بن الأقمر والعسكري في الأمثال من طريق أبي الزعراء كلاهما عن أبي الأحوص عنه بلفظ : « إن الرجل لا يولد عالما وإنما العلم بالتعلم » وقد روي عنه نحوه موقوفا بسند رجاله موثقون أخرجه البزار في حديث طويل أنه كان يقول : « فعليكم بهذا القرآن فإنه مأدبة اللّه فمن استطاع منكم أن يأخذ من مأدبة اللّه فليفعل فإنما العلم بالتعلم » .
وأما حديث شداد بن أوس فأخرجه أبو نعيم في الحلية من حديث طويل بلفظ : « إن رجلا قال يا رسول اللّه ما ذا يزيد في العلم ؟ قال التعلم » وفي سنده عمر بن صبيح وهو كذاب ، وقد روي في الباب عن التابعين أخرج العسكري من طريق حماد عن حميد الطويل قال : كان الحسن يقول : إذا لم تكن حليما فتحلم وإذا لم تكن عالما فتعلم فقلما تشبه رجل بقوم إلا كان منهم ، ومن طريق زافر عن عمرو بن عامر البجلي قال : قال الحسن : هو واللّه أحسن منك رداء وإن كان رداؤك حبرة رجل رداه اللّه الحلم فإن لم يكن حلم لا أبالك فتحلم فإنه من تشبه بقوم لحق بهم .