تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
رجل إلى سلمان فقال : يا عبد اللّه أوصني . قال : لا تغضب . قال : لا أقدر . قال : فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك . بيان فضيلة الحلم : اعلم أن الحلم أفضل من كظم الغيظ ، لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم أي تكلف الحلم ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة ، ولكن إذا تعوّد ذلك مدة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهو الحلم الطبيعي وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوّة الغضب وخضوعها للعقل ، ولكن ابتداؤه التحلم وكظم الغيظ تكلفا . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحرّ الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه » . وأشار بهذا إلى أن اكتساب الحلم
شرح
لم يدخله غضبه في باطل ، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق ، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له . قال الهيثمي : فيه بشر بن الحسين وهو كذاب . ( وجاء رجل إلى سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه ( فقال ) له : ( يا أبا عبد اللّه أوصني ! فقال : لا تغضب . قال : لا أقدر قال فإن غضبت فامسك لسانك ويدك ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من طريق ميمون بن مهران . قال : جاء رجل فذكره وفيه : إن الرجل قال : أمرتني أن لا أغضب وأنه ليغشاني ما لا أملك . قال : فإن غضبت فامسك لسانك ويدك وملك يده ولسانه هو الذي أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأمره لمن غضب أن يجلس ويضطجع وبأمره أن يسكت .

فضيلة الحلم :

( اعلم أن الحلم أفضل من كظم الغيظ لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم أي تكلف الحلم ) لأن صيغة التفعل في الأكثر للتكلف ، ( ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلا من هاج غيظه ) أي ثار والتهب شراره ( ويحتاج فيه ) أي في دفعه ( إلى مجاهدة شديدة ) ورياضة بليغة ، ( ولكن إذا تعود ذلك مدة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ ) بقوة ، ( وإن هاج ) يوما ( فلا يكون في كظمه تعب ) لخفة وطأته ( وهو الحلم الطبيعي ) ولذا عبر عنه بعضهم بأنه الطمأنينة عند سورة الغضب ، ومنهم من قال : هو ضبط النفس والطبع عند هيجان الغضب وفي معناه من قال : هو احتمال الأعلى الأذى من الأدنى أو رفع المؤاخذة عن مستحقها بجناية في حق مستعظم ( وهو دلالة كمال العقل واستيلائه ) أي ملكه وقوّته ( وانكسار قوة الغضب وخضوعها للعقل ) بحيث لا تثور إلا حيثما يأمر العقل ، ( ولكن ابتداؤه التحلم وكظم الغيظ تكلفا . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما العلم بالتعلم ) أي إنما تحصيله بطريق الطلب والإكتساب من أهله وأخذه منهم حيث كانوا ( و ) إنما ( الحلم بالتحلم ) أي ببعث النفس وتنشيطها إليه ( ومن يتحر الخير ) أي من يجتهد في تحصيل الخير ويقصده ( يعطه ) أي يعطيه اللّه تعالى إياه ( ومن يتوق