رجل إلى سلمان فقال : يا عبد اللّه أوصني . قال : لا تغضب . قال : لا أقدر . قال : فإن غضبت فأمسك لسانك ويدك .
بيان فضيلة الحلم :
اعلم أن الحلم أفضل من كظم الغيظ ، لأن كظم الغيظ عبارة عن التحلم أي تكلف الحلم ولا يحتاج إلى كظم الغيظ إلا من هاج غيظه ويحتاج فيه إلى مجاهدة شديدة ، ولكن إذا تعوّد ذلك مدة صار ذلك اعتيادا فلا يهيج الغيظ ، وإن هاج فلا يكون في كظمه تعب وهو الحلم الطبيعي وهو دلالة كمال العقل واستيلائه وانكسار قوّة الغضب وخضوعها للعقل ، ولكن ابتداؤه التحلم وكظم الغيظ تكلفا . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنما العلم بالتعلم والحلم بالتحلم ومن يتحرّ الخير يعطه ومن يتوق الشر يوقه » . وأشار بهذا إلى أن اكتساب الحلم
شرح
لم يدخله غضبه في باطل ، ومن إذا رضي لم يخرجه رضاه من حق ، ومن إذا قدر لم يتعاط ما ليس له . قال الهيثمي : فيه بشر بن الحسين وهو كذاب .
( وجاء رجل إلى سلمان ) الفارسي رضي اللّه عنه ( فقال ) له : ( يا أبا عبد اللّه أوصني ! فقال : لا تغضب . قال : لا أقدر قال فإن غضبت فامسك لسانك ويدك ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من طريق ميمون بن مهران . قال : جاء رجل فذكره وفيه : إن الرجل قال :
أمرتني أن لا أغضب وأنه ليغشاني ما لا أملك . قال : فإن غضبت فامسك لسانك ويدك وملك يده ولسانه هو الذي أشار النبي صلّى اللّه عليه وسلم بأمره لمن غضب أن يجلس ويضطجع وبأمره أن يسكت .