وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم » قالوا : وما أبو ضمضم ؟ قال :
« رجل ممن كان قبلكم كان إذا أصبح يقول اللهم إني تصدقت اليوم بعرضي على من ظلمني » .
وقيل في قوله تعالى :
رَبَّانِيِّينَ
[ آل عمران : 179 ] أي حلماء علماء . وعن الحسن في قوله تعالى :
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً
[ الفرقان : 63 ] قال : حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا . وقال عطاء بن أبي رباح :
يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
[ الفرقان :
شرح
سنبينه . وروى ابن مردويه ذلك من حديث مجمع بن حارثة ، وروى ابن منده من طريق محمد بن طلحة عن عبد الحميد بن أبي عيسى بن جبر عن أبيه عن جده قال : كان علبة بن زيد بن حارثة رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم فلما حض على الصدقة جاء كل رجل منهم بطاقته وما عنده ، فقال علبة بن زيد : اللهم إنه ليس عندي ما أتصدق به اللهم إني أتصدق بعرضي على من ناله من خلقك ، فأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مناديا فنادى : أين المتصدق بعرضه البارحة فقدم عليه فقال : قد قبلت صدقتك . قال الحافظ : هكذا وقع الإسناد وفيه تغيير ونقص ، وإنما هو عبد الحميد بن محمد ابن أبي عنبس والصحبة لأبي عنبس لا لجبر ، وقد روى الطبراني من طريق محمد بن طلحة بهذا الإسناد حديثا غير هذا ، وروى البزار من طريق صالح مولى التوأمة عن علبة بن زيد نفسه قال : حث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على الصدقة فذكر الحديث . قال البزار : علبة هذا رجل مشهور من الأنصار ولا يعلم له غير هذا الحديث . وقد روى عمرو بن عوف حديثه هذا أيضا . قال الحافظ : وأشار إلى ما أسنده ابن أبي الدنيا ، وابن شاهين من طريق كثير بن عبد اللّه بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده نحوه ، وأخرجه الخطيب من طريق أبي قرة الزبيدي في السنن له قال : ذكره ابن جرير عن صالح ابن زيد عن أبي عيسى الحارثي عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر الناس بالصدقة فذكره ، لكن قال بعد قوله : ولكني أتصدق بعرضي على من آذاني وشتمني أو لمزني فهو له حلّ فقال له النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « قد قبلت منك صدقتك » قال الخطيب : كذا في الكتاب عن أبي عيسى الحارثي ، والصواب عن أبي عبس بفتح العين وسكون الموحدة .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم ؟ قالوا : وما أبو ضمضم ؟ قال :
رجل كان فيمن قبلكم إذا أصبح يقول اللهم إني أتصدق بعرضي على من ظلمني » ) تقدم الكلام عليه في آفات اللسان ، ولولا التصريح بأنه كان فيمن كان قبلنا لجوّزنا أن يكون علبة بن زيد يكنى أبا ضمضم ، وقد أشرنا آنفا إلى كلام ابن عبد البر والمناقشة معه في قوله أظنه أبا ضمضم فراجعه .
( وقيل في قوله تعالى :كُونُوا رَبَّانِيِّينَأي حلماء علماء ) وتقدم في كتاب العلم . ( وعن الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( في قوله تعالى :وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماًقال : حلماء إن جهل عليهم لم يجهلوا ) أخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي