عند الغضب ، وأحلمكم من عفا عند القدرة » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه لأمضاه ملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضا » . وفي رواية : « ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » .
وقال ابن عمر : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « ما جرع عبد جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ كظمها ابتغاء وجه اللّه تعالى » . وقال ابن عباس رضي اللّه عنهما : قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن لجهنم
شرح
العراقي : رواه الطبراني في الأوسط ، والبيهقي في الشعب واللفظ له بإسناد ضعيف ، ولابن أبي الدنيا من حديث ابن عمر : « من ملك غضبه وقاه اللّه عذابه » الحديث . وقد تقدم في آفات اللسان اه .
قلت : حديث ابن عمر رواه ابن أبي الدنيا في كتابيه الصمت وذم الغضب ولفظه : « من كف لسانه ستر اللّه عورته ومن ملك غضبه وقاه اللّه عذابه ومن اعتذر إلى ربه قبل اللّه عذره » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أشدكم من غلب نفسه ) أي ملكها وقهرها ( عند الغضب ) بأن لم يمكنها من العمل بغضبه بل يجاهدها على ترك تنفيذه ( وأحلمكم من عفا عند القدرة » ) وفي لفظ بعد القدرة أي أثبتكم عقلا من عفا عمن جنى عليه بعد تمكينه منه . رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث علي قال : مرّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم على قوم يرفعون حجرا فقال : « ما هذا » ؟ قالوا حجر الأشداء . فقال ذلك . وسنده ضعيف قال العراقي : وروى البيهقي في الشعب بالشطر الأول من رواية عبد الرحمن بن عجلان مرسلا بإسناد جيد ، وللبزار والطبراني في مكارم الأخلاق واللفظ له من حديث أنس : « أشدكم أملككم لنفسه عند الغضب » وفيه عمران القطان مختلف فيه .
( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كظم غيظا ) أي رده ومنعه ( ولو شاء أن يمضيه ) أي ينفذه ( أمضاه ) نفذه ( ملأ اللّه قلبه يوم القيامة رضا » ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث ابن عمر ، وفيه مسكين بن أبي سراج تكلم فيه ابن حبان . ( وفي رواية ) « من كتم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ( ملأ اللّه قلبه أمنا وإيمانا » ) رواه ابن أبي الدنيا من حديث أبي هريرة وفيه من لم يسم ورواه أبو داود من حديث رجل من أبناء أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن أبيه بزيادة :
« ومن ترك لبس ثوب جمال وهو يقدر عليه تواضعا كساه اللّه حلة الكرامة ، ومن زوج للّه توجّه اللّه بتاج الملك » ورواه بهذه الزيادة أيضا ابن أبي الدنيا فقال : عن سويد بن وهب عن أبيه . ورواه البغوي في معجم الصحابة عن عبد الجليل الفلطيني عن عمه ، وأورده الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الجليل وقال : قال البخاري لا يتابع عليه .
( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه : ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما جرع عبد جرعة أعظم أجرا من جرعة غيظ كظمها ) عبد ( ابتغاء وجه اللّه عز وجل » ) في الأساس كظم القربة ملأها وشد رأسها ، وكظم الباب سدّه ومن المجاز كظم الغيظ وعلى الغيظ . قال الطيبي : يريد انه استعارة من كظم القربة ، وقوله : « من جرعة غيظ » استعارة أخرى كالترشيح لها شبه جرع غيظه ورده إلى باطنه بتجرع الماء وهي أشد جرعة يتجرعها العبد وأعظمها ثوابا وأرفعها درجة كحبس نفسه عن التشفي قال العراقي : رواه ابن ماجة بإسناد جيد اه .