تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
غضبه فكتب ثلاث صحائف وأعطى كل صحيفة رجلا وقال للأوّل : إذا غضبت فأعطني هذه ، وقال للثاني : إذا سكن بعض غضبي فاعطني هذه ، وقال للثالث : إذا ذهب غضبي فأعطني هذه ، فاشتد غضبه يوما فأعطي الصحيفة الأولى فإذا فيها ما أنت وهذا الغضب أنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا ، فسكن بعض غضبه ، فأعطى الثانية فإذا فيها : ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ، فأعطى الثالثة ، فإذا فيها : خذ الناس بحق اللّه فإنه لا يصلحهم إلا ذلك . أي لا تعطل الحدود . وغضب المهدي على رجل فقال شبيب : لا تغضب للّه بأشد من غضبه لنفسه ، فقال : خلوا سبيله . فضيلة كظم الغيظ : قال اللّه تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
[ آل عمران : 134 ] وذكر ذلك في معرض المدح . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كف غضبه كف اللّه عنه عذابه ، ومن اعتذر إلى ربه قبل اللّه عذره ، ومن خزن لسانه ستر اللّه عورته » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أشدكم من غلب نفسه
شرح
وقد جاوز الثمانين ، وروى له الجماعة ( كان رجلا ممن كان قبلكم يغضب فيشتد غضبه فكتب ثلاث صحائف فأعطى كل صحيفة رجلا وقال للأول : إذا غضبت فأعطني هذه الصحيفة ، وقال الثاني إذا سكن بعض غضبي فاعطني هذه . وقال للثالث : إذا ذهب غضبي فاعطني هذه فاشتد غضبه يوما فأعطي الصحيفة الأولى فإذا فيها ما أنت وهذا الغضب إنك لست بإله إنما أنت بشر يوشك أن يأكل بعضك بعضا فسكن بعض غضبه ، فأعطي الثانية فإذا فيها ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء ، فأعطى الثالث فإذا فيها خذ الناس بحق اللّه فإنه لا يصلحهم إلا ذلك أي لا تعطل الحدود ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وغضب المهدي ) محمد بن عبد اللّه العباسي ( على رجل فقال شبيب : لا تغضبن للّه بأشد من غضبه لنفسه . فقال : خلوا سبيله ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب .

فضيلة كظم الغيظ :

( قال اللّه تعالى :وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ) والكظم هو الكف إما بكف النفس أو بالصفح والمعنى المتحملين الغيظ والغيظ الغضب الكامن في القلب ، ( وذكر ذلك في معرض المدح ) للمتقين من المؤمنين وتمام الآية :وَالْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ( وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من كف غضبه كف اللّه عنه عذابه ، ومن اعتذر إلى ربه قبل اللّه عذره ، ومن خزن لسانه ستر اللّه عورته » ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب من حديث أنس ، ورواه كذلك أبو يعلى ، وابن شاهين ، والخرائطي في مساوىء الأخلاق ، والضياء المقدسي في المختارة . وقال