نعم . قال : فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض تحتك ثم عظّم خالقهما .
وروي أن أبا ذر قال لرجل : يا ابن الحمراء - في خصومة بينهما - فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا ذر بلغني أنك اليوم عيّرت أخاك بأمه » فقال : نعم ، فانطلق أبو ذر ليرضي صاحبه فسبقه الرجل فسلم عليه فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا ذر ارفع رأسك فانظر ثم اعلم أنك لست بأفضل من أحمر فيها ولا أسود إلا أن تفضله بعمل » ثم قال : « إذا غضبت فإن كنت قائما فاقعد وإن كنت قاعدا فاتكىء وإن كنت متكئا فاضطجع » . وقال المعتمر بن سليمان : كان رجل ممن كان قبلكم يغضب فيشتد
شرح
قلت نعم . قال : فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض تحتك ثم عظّم خالقهما ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب عن أحمد بن حنبل ، أخبرنا ابن المبارك ، عن حنظلة بن أبي سفيان قال : قال عروة بن محمد فذكره ، وأخرجه ابن المبارك في الزهد .
( وروي أن أبا ذر ) الغفاري رضي اللّه عنه ( قال لرجل : يا ابن الحمراء ) يريد به حمراء العجان يعني ابن المعجنة ( في خصومة ) كانت ( بينهما فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا ذر بلغني أنك اليوم عيرت رجلا بأمه » فقال : نعم ، فانطلق أبو ذر يرضي صاحبه فسبقه الرجل فسلم عليه ، فذكر ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا ذر أرفع رأسك فانظر ثم اعلم أنك لست بأفضل من أحمر فيها ولا أسود إلا أن تفضله بعمل » ) أي صالح . ( ثم قال :
« إذا غضبت فإن كنت قائما فاقعد وإن كنت قاعدا فاتكىء وإن كنت متكئا فاضطجع » ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب بإسناد صحيح وستأتي الإشارة إلى هذا الحديث في باب ذم المكر من حديث أبي ذر أيضا . قال العراقي : ولأحمد أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال له : « انظر فإنك لست بخير من أحمر ولا أسود إلا أن تفضله بتقوى » ورجاله ثقات . وفي الصحيحين من حديثه كان بيني وبين رجل من إخواني كلام ، وكانت أمه أعجمية فعيرته بأمه فشكاني إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « يا أبا ذر إنك امرؤ فيك جاهلية » ا ه .
قلت : يشير إلى ما رواه البخاري عن سليمان بن حرب ، حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال : لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال : إني ساببت رجلا فعيرته بأمه فقال لي النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية » الحديث . هكذا أخرجه في أول الصحيح . وأخرجه في كتاب العتق عن آدم عن شعبة عن واصل ، وفي الأدب عن عمرو بن حفص بن غياث عن أبيه ، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان والنذور عن أبي بكر بن أبي شيبة ، عن وكيع ، عن أحمد بن يونس ، عن زهير . وعن أبي بكر عن أبي معاوية عن إسحاق بن يونس عن عيسى بن يونس كلهم عن الأعمش . وعن أبي موسى الزمن وبندار وغندر عن شعبة عن واصل كلاهما عن الوردي . وأخرجه أبو داود بنحوه من طريقين .
( وقال المعتمر بن سليمان ) بن طرخان التيمي أبو محمد البصري ثقة مات سنة سبع وثمانين