غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبه . وقال أبو سعيد الخدري : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« ألا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خده بالأرض » . وكأن هذا إشارة إلى السجود وتمكين أعز الأعضاء من أذل المواضع وهو التراب لتستشعر به النفس الذل وتزايل به العزة ، والزهو الذي هو سبب الغضب .
وروي أن عمر غضب يوما فدعا بماء فاستنشق وقال : إن الغضب من الشيطان وهذا يذهب الغضب . وقال عروة بن محمد : لما استعملت على اليمن قال لي أبي : أوليت ؟ قلت :
شرح
غضب وهو جالس اضطجع فيذهب غضبه ) قال العراقي : رواه ابن أبي الدنيا وفيه من لم يسم ، ولأحمد بإسناد جيد في أثناء حديث فيه ، وكان أبو ذر قائما ثم اضطجع فقيل له : لم جلست ثم اضطجعت ؟ فقال : إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لنا : « إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس فإن ذهب عنه الغيظ وإلا فليضطجع » والمرفوع عند أبي داود وفيه عنده انقطاع سقط منه أبو الأسود اه .
قلت : ورواه كذلك البيهقي قال : كان أبو ذر يسقي على حوض فأغضبه رجل فقعد ثم اضطجع فقيل له ، فقال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فذكره قال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح .
( وقال أبو سعيد الخدري ) رضي اللّه عنه : ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) في خطبته : ( « ألا إن الغضب جمرة في قلب ابن آدم ألا ترون إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فمن وجد من ذلك شيئا فليلصق خدّه بالأرض » ) قال العراقي : رواه الترمذي وقال حسن اه .
قلت ورواه كذلك أحمد إلا أنه قال احمرار يعم ، وقال : فمن أحس من ذلك شيئا فليلزق بالأرض .
( وكأن هذا إشارة إلى السجود وتمكين أعز الأعضاء ) الذي هو الخد ( من أذل المواضع وهو التراب لتستشعر به النفس الذل وتزايل به العزة والزهو الذي هو سبب الغضب ) والقصد أن يبعد عن هيئة الوثوب والمسارعة للبطش ما أمكن حسما لمادة المبادرة ، وحمل الطيبي وغيره هذا على التواضع والخفض دون السجود أي لأن السجود لا يكون بالخدّ .
( وروي أن عمر ) رضي اللّه عنه ( غضب يوما فدعا بماء فاستنشق ) به ( وقال : إن الغضب من الشيطان وهذا يذهب الغضب ) أخرجه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال عروة بن محمد ) بن عطية السعدي عامل عمر بن عبد العزيز على اليمن مقبول مات بعد العشرين روى له أبو داود ، وهو الذي روى عن أبيه عن جده : « إذا غضب أحدكم فليتوضأ » وتقدم قريبا : ( لما استعملت على اليمن ) استعمله عمر بن عبد العزيز ( قال لي أبي ) وهو محمد بن عطية بن عروة السعدي تابعي صدوق مات على رأس المائة ، روى له أبو داود في السنن ، والنسائي في مسند مالك ، وقد روى عن أبيه ووهم من زعم أن له صحبة وأبوه صحابي مشهور ( أوليت ؟