تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وإن كان جالسا فلينم ، فإن لم يزل ذلك فليتوضأ بالماء البارد أو يغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء ، فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فإنما الغضب من النار » وفي رواية : « إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ » وقال ابن عباس : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا غضبت فاسكت » . وقال أبو هريرة : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا غضب وهو قائم جلس وإذا
شرح
قلت : لفظ الترمذي سيأتي للمصنف قريبا بعد ثلاثة أحاديث ، وقد روي من حديث الحسن مرسلا الغضب جمرة في قلب الإنسان توقد ألا ترى إلى حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه فإذا أحس أحدكم من ذلك شيئا فليجلس ولا يعدونه الغضب » وقد روي ذلك أيضا من حديث سنان بن سعد عن أنس مرفوعا والمراد أنه يحبسه في نفسه ولا يعدوه إلى غيره بالأذى بالفعل . ( فإن لم يزل ذلك فتوضأ بالماء البارد واغتسل فإن النار لا يطفئها إلا الماء ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا غضب أحدكم فليتوضأ بالماء فإن الغضب من النار » وفي رواية : « إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار وإنما تطفأ النار بالماء فإذا غضب أحدكم فليتوضأ » ) قال العراقي : رواه أبو داود من حديث عطية السعدي دون قوله : « بالماء البارد » وهو بلفظ الرواية الثانية التي ذكرها المصنف وقد تقدم . قلت : الحديث في مسند أحمد ، وسنن أبي داود من طريق عروة بن محمد بن عطية أنه كلمه رجل فاغضبه فقام فتوضأ فقال : حدثني أبي ، عن جدي عطية قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان خلق من النار » الحديث . وليس فيه بالماء مع أن التوضؤ لا يكون إلا بالماء ، وأما لفظ البارد فليس في نسخ الكتاب ، وقد أورد المصنف ما يدل على الوضوء ولم يورد ما يدل على الاغتسال . وقد روى أبو نعيم في الحلية وابن عساكر من حديث أبي مسلم الخولاني أنه كلم معاوية بشرّ فغضب ثم نزل فاغتسل ثم عاد إلى المنبر ، فقال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن الغضب من الشيطان وإن الشيطان من النار والماء يطفئ النار فإذا غضب أحدكم فليغتسل » . ( وقال ابن عباس ) رضي اللّه عنه ، ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إذا غضبت فاسكت » ) أي عن النطق بغير الذكر المشروع لأن الغضب يصدر عنه من قبيح القول ما يوجب الندم عليه عند سكون سورة الغضب ، ولأن الانفعال ما دام موجودا فنار الغضب تتأجج فإذا سكت أخذت في الخمود . قال العراقي : رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني واللفظ لهما والبيهقي في الشعب وفيه ليث ابن أبي سليم اه . قلت : ولفظ أحمد : « إذا غضب أحدكم فليسكت » قالها ثلاثا . ( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه : ( كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا غضب وهو قائم جلس وإذا
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 426 | مرتضى الزبيدي