تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
صلّى اللّه عليه وسلم أن يقال عند الغيظ ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إذا غضبت عائشة أخذ بأنفها وقال : « يا عويش قولي اللهم رب النبي محمد اغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبي وأجرني من مضلات الفتن » فيستحب أن تقول ذلك ، فإن لم يزل بذلك فاجلس إن كنت قائما واضطجع إن كنت جالسا وأقرب من الأرض التي منها خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك ، واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون فإن سبب الغضب الحرارة وسبب الحرارة الحركة ، فقد قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الغضب جمرة توقد في القلب » ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه وحمرة عينيه ، فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس
شرح
صلّى اللّه عليه وسلم أن يقال عند الغيظ ) قال العراقي : متفق عليه من حديث سليمان بن صرد قال : « كنت جالسا مع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورجلان يستبان فأحدهما أحمر وجهه وانتفخت أوداجه » الحديث . وفيه : « لو قال أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم لذهب عنه ما يجد » فقالوا له : إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « تعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » الحديث اه . قلت : لفظ الحديث عندهما قال : استب رجلان عند النبي صلّى اللّه عليه وسلم ونحن جلوس عنده وأحدهما يسب صاحبه مغضبا قد احمر وجهه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إني لأعلم كلمة لو قالها لأذهبت عنه ما يجد لو قال أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » فقالوا للرجل : أما تسمع ما يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : إني لست بمجنون . وقد رواه كذلك أبو داود والترمذي والنسائي ، وفي رواية لهؤلاء الثلاثة من حديث معاذ : « اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم » قال صاحب سلاح المؤمن : وليس لسليمان بن صرد في الصحيحين سوى حديثين : أحدهما هذا . وروى ابن عدي من حديث أبي هريرة : « إذا غضب الرجل فقال أعوذ باللّه سكن غضبه » ورواه الطبراني أيضا في الأوسط والصغير من حديث ابن مسعود بنحوه . ( وكان صلّى اللّه عليه وسلم إذا غضبت عائشة ) رضي اللّه عنها ( أخذ بأنفها وقال : « يا عويش ) صغر اسمها للترخم ( قولي اللهم رب النبي محمد أغفر لي ذنبي واذهب غيظ قلبي واجرني من مضلات الفتن » ) رواه ابن السنى في اليوم والليلة من حديثها ، وقد تقدم في الأذكار والدعوات . ( فيستحب أن يقول ذلك فإن لم يزل بذلك فاجلس إن كنت قائما ، واضطجع إن كنت جالسا ، وأقرب من الأرض التي منها خلقت لتعرف بذلك ذل نفسك واطلب بالجلوس والاضطجاع السكون ، فإن سبب الغضب الحرارة ) الغريبة العارضة على الحرارة الغريزية التي هي غذاء القلب ، ( وسبب الحرارة الحركة ) فإذا سكن سكنت الحرارة فقل عملها ، ( فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن الغضب جمرة توقد في القلب ألم تروا إلى انتفاخ أوداجه ) أي عروق رقبته ( وحمرة عينيه ؟ فإذا وجد أحدكم من ذلك شيئا فإن كان قائما فليجلس وإن كان جالسا فليقم » ) قال العراقي رواه الترمذي من حديث أبي سعيد دون قوله « توقد » ورواه بهذه اللفظة البيهقي وقد تقدم اه .