الخامس : أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ ، ولا بدّ أن يكون له سبب مثل قول الشيطان له : إن هذا يحمل منك على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة وتصير حقيرا في أعين الناس ! فيقول لنفسه : ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من خزي يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك ؟ وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس ولا تحذرين من أن تصغري عند اللّه والملائكة والنبيين ؟ فمهما كظم الغيظ فينبغي أن يكظمه للّه وذلك يعظمه عند اللّه ، فما له وللناس وذل من ظلمه يوم القيامة أشد من ذله لو انتقم الآن ، أفلا يحب أن يكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة ليقم من أجره على اللّه ، فلا يقوم إلا من عفا ، فهذا وأمثاله من معارف الايمان ينبغي أن يقرره على قلبه .
السادس : أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد اللّه لا على وفق مراده ، فكيف يقول : مرادي أولى من مراد اللّه ويوشك أن يكون غضب اللّه عليه أعظم من غضبه .
وأما العمل فأن تقول بلسانك أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم . هكذا أمر رسول اللّه
شرح
( الخامس : أن يتفكر في السبب الذي يدعوه إلى الانتقام ويمنعه من كظم الغيظ ولا بدّ ، وأن يكون له سبب مثل قول الشيطان له أن هذا يحمل منك على العجز وصغر النفس والذلة والمهانة وتصير حقيرا في أعين الناس ) فإذا علم من نفسه أن الشيطان قد وسوس له بمثل ذلك ( فليقل لنفسه ) مخاطبا لها : ( ما أعجبك تأنفين من الاحتمال الآن ولا تأنفين من خزي يوم القيامة والافتضاح إذا أخذ هذا بيدك وانتقم منك ؟ وتحذرين من أن تصغري في أعين الناس ولا تحذرين من أن تصغري عند اللّه وعند الملائكة والنبيين ) على رؤوس الأشهاد ، ( فمهما كظم الغيظ فينبغي أن يكظمه للّه وذلك ) الذي ( يعظمه عند اللّه فماله وللناس وذل من ظلمه يوم القيامة أشد من ذله لو انتقم الآن ؟ أفلا يحب أن يكون هو القائم إذا نودي يوم القيامة ألا ليقم من أجره على اللّه فلا يقوم إلا من عفا ) عن أخيه في مظلمة ؟ كما ورد ذلك في الخبر وتقدم ذكره ، ( فهذا وأمثاله من معارف الإيمان ينبغي أن يقرره على قلبه ) ويعرضه عليه مرارا حتى يتقرر فيه .
( السادس : أن يعلم أن غضبه من تعجبه من جريان الشيء على وفق مراد اللّه لا على وفق مراده ، فكيف ) يتصور له أو يخطر بباله أن ( يقول : مرادي أولى من مراد اللّه ؟
ويوشك أن يكون غضب اللّه عليه أعظم من غضبه ) هذا ما يتعلق بالعلم .
( وأما العمل : فأن تقول بلسانك : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم هكذا أمر رسول اللّه