ارحم المسكين واخش الموت واذكر الآخرة ، فكان يقرؤها حتى يسكن غضبه .
الثالث : أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هدم أغراضه والشماتة بمصائبه ، وهو لا يخلو عن المصائب فيخوف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا إن كان لا يخاف من الآخرة . وهذا يرجع إلى تسليط شهوة على غضب وليس هذا من أعمال الآخرة ولا ثواب عليه ، لأنه متردد على حظوظه العاجلة يقدم بعضها على بعض إلا أن يكون محذوره أن تتشوّش عليه في الدنيا فراغته للعلم والعمل وما يعينه على الآخرة فيكون مثابا عليه .
الرابع : أن يتفكر في قبح صورته عند الغضب بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب ويتفكر في قبح الغضب في نفسه ومشابهة صاحبه للكلب الضاري والسبع العادي ومشابهة الحليم الهادي التارك للغضب للأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء ، ويخير نفسه بين أن يتشبه بالكلاب والسباع وأراذل الناس وبين أن يتشبه بالعلماء والأنبياء في عادتهم لتميل نفسه إلى حب الاقتداء بهؤلاء إن كان قد بقي معه مسكة من عقل .
شرح
غضب أعطاه صحيفة وفيها : ارحم المسكين واخش الموت واذكر الآخرة ، فكان يقرؤها فيسكن غضبه ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب .
( الثالث : أن يحذر نفسه عاقبة العداوة والانتقام وتشمر العدو لمقابلته والسعي في هدم أغراضه والشماتة بمصائبه وهو لا يخلو عن المصائب فيخوّف نفسه بعواقب الغضب في الدنيا إن كان لا يخاف من الآخرة ) والعلم بهذا مهم للغاية ، فإن عاقبة العداوة وخيمة ومن كان له عدو متشمر في إيصال السوء إليه لا يرتاح في معيشته مطلقا ، فإذا عصم نفسه من الغضب سلم من هذه الورطة ( و ) لكن ( هذا يرجع إلى تسليط شهوة على غضب وليس هذا من أعمال الآخرة ولا ثواب عليه ، لأنه متردد في حظوظه العاجلة يقدم بعضها على بعض إلا أن يكون محذوره أن يتشوش عليه في الدنيا فراغته للعلم والعمل وما يعينه على الآخرة فيكون مثابا عليه ) حينئذ ، وأما لو وقف نيته على حظوظه فقط فليس له في الآخرة نصيب .
( الرابع : أن يتفكر في قبح صورته عند غضبه ) لو رآه في المرأة أو ( بأن يتذكر صورة غيره في حالة الغضب ويتفكر في قبح الغضب في نفسه ومشابهة صاحبه بالكلب الضاري والسبع العادي ومشابهة الحليم التارك للغضب بالأنبياء والعلماء والحكماء ، ويخيّر نفسه بين أن يشبه الكلاب والسباع وأراذل الناس ، وبين أن يشبه الأنبياء والعلماء في عادتهم لتميل نفسه إلى حب الاقتداء بهؤلاء إن كان قد بقي معه مسكة من عقل ) أي بقية منه ، وذلك لأن الغضب غول العقل لا يدع فيه شيئا منه فبعيد عليه أن يتصور هذا المعنى في نفسه ، وهو أن يظن أنه من أعقل الناس ولكن لا بدّ من التمرين على هذا التصور تكلفا حتى يستأهل لفهمه .