الرجل . وأمر عمر بن عبد العزيز بضرب رجل ثم قرأ قوله تعالى :
وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَ
[ آل عمران : 134 ] فقال لغلامه : خل عنه .
الثاني : أن يخوّف نفسه بعقاب اللّه وهو أن يقول قدرة اللّه عليّ أعظم من قدرتي على هذا الإنسان ، فلو أمضيت غضبي عليه فما آمن أن يمضي اللّه غضبه عليّ يوم القيامة .
أحوج ما أكون إلى العفو ، فقد قال تعالى في بعض الكتب القديمة : يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق . وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصيفا إلى حاجة فأبطأ عليه فلما جاء قال : « لولا القصاص لأوجعتك » أي القصاص في القيامة .
وقيل : ما كان في بني إسرائيل ملك إلا ومعه حكيم إذا غضب أعطاه صحيفة فيها :
شرح
أمير المؤمنين إن اللّه تعالى قال لنبيه :خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَوإن هذا من الجاهلين فو اللّه ما جاوزها عمر حين تلاها عليه وكان وقافا عند كتاب اللّه .
( وأمر عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( بضرب رجل ثم قرأ قوله تعالى :وَالْكاظِمِينَ الْغَيْظَوقال لغلامه : خل عنه ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( الثاني : أن يخوّف نفسه بعذاب اللّه وهو أن يقول قدرة اللّه على أعظم من قدرتي على هذا الإنسان ، فلو أمضيت غضبي عليه فما آمن أن يمضي اللّه غضبه عليّ يوم القيامة أحوج ما أكون إلى العفو ) فإذا تأمل هذا المعنى ، فلا بدّ وأن ينكسر ثوران الغضب عنه في الحال ، ( وقد قال تعالى في بعض الكتب ) التي أنزلها على رسله ، ( يا ابن آدم اذكرني حين تغضب أذكرك حين أغضب فلا أمحقك فيمن أمحق ) أخرجه ابن شاهين في الترغيب وقد تقدم ، ( وبعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وصيفا ) وهو الغلام دون المراهق ( إلى حاجة فأبطأ عليه فلما جاء قال : « لولا القصاص لأوجعتك » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى من حديث أم سلمة بسند ضعيف اه .
قلت : ورواه ابن سعد في الطبقات بلفظ : « إن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أرسل وصيفة له فأبطأت عليه فقال : لولا القصاص لأوجعتك بهذا السواك » . ( أي القصاص في القيامة ) ونقل البخاري في الصحيح أنه أقاد أبو بكر وعمر وابن الزبير وعلي وسويد بن مقرن من اللطمة ، وأقاد عمر من ضربه بالدرة ، وأقاد علي من ثلاثة أسواط واقتص شريح من سوط وخموش ، وهذا كله رواية عن الإمام أحمد ، ولكن العمل على خلافه لعدم انضباطه . وقد أجمع الفقهاء أن لا قصاص إلا في الجراح والقتل كما نقله ابن الجوزي ، وتبعه الذهبي في سيرة عمر بن الخطاب ، ولكن دعوى الإجماع فيه نظر إلا أن يكون الخلاف لفظيا ، وقد قال اللّه تعالى :فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ[ البقرة : 194 ] ( وقيل : ما كان في بني إسرائيل ملك إلا ومعه حكيم إذا