عشر سوطا . وقال علي بن زيد : أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز القول فاطرق عمر زمانا طويلا ثم قال : أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان ، فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ؟ وقال بعضهم لابنه : يا بني لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة ، فأقل الناس غضبا أعقلهم ، فإن كان للدنيا كان دهاء ومكرا ، وإن كان للآخرة كان حلما وعلما ، فقد قيل : الغضب عدوّ العقل والغضب غول العقل ، وكان عمر رضي اللّه عنه إذا خطب قال في خطبته : أفلح منكم من حفظ من الطمع والهوى والغضب ، وقال بعضهم : من أطاع شهوته وغضبه قاداه إلى النار . وقال الحسن : من علامات المسلم قوّة في دين وحزم في لين وإيمان في يقين وعلم في حلم وكيس في رفق وإعطاء في حق وقصد في غنى وتجمل في فاقة وإحسان في قدرة وتحمل في رفاقة وصبر في شدة ، لا يغلبه الغضب ولا تجمح به الحمية ولا تغلبه شهوة ولا تفضحه بطنه ولا يستخفه حرصه ولا تقصر به نيته ، فينصر المظلوم ويرحم الضعيف ولا يبخل ولا
شرح
( وقال علي بن زيد ) بن عبد اللّه بن زهير بن عبد اللّه بن جدعان التيمي القرشي البصري ، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده ضعيف مات سنة إحدى وثلاثين :
( أغلظ رجل من قريش لعمر بن عبد العزيز فأطرق عمر طويلا ثم قال : أردت أن يستفزني الشيطان بعز سلطاني فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا ) أخرجه أبو نعيم في الحلية .
( وقال بعضهم لابنه ) وهو يعظه ( يا بني لا يثبت العقل عند الغضب كما لا تثبت روح الحي في التنانير المسجورة ) أي الموقودة بالحطب ، ( فأقل الناس غضبا أعقلهم ) أي أكثرهم عقلا ، ( فإن كان للدنيا كان دهاء ومكرا ، وإن كان للآخرة كان علما وحلما ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، ( وقد قيل : الغضب عدو العقل والغضب غول العقل ) رواه ابن أبي الدنيا .
( وكان عمر رضي اللّه عنه إذا خطب قال في خطبته : أفلح منكم من حفظ من الهوى والطمع والغضب ) رواه ابن أبي الدنيا في الصمت عن عبد الرحمن بن صالح ، حدثنا أبو بكر بن عياش قال ، قال عمر بن الخطاب : لا خير فيما دون الصدق من الحديث من يكذب يفجر ومن يفجر يهلك ، قد أفلح من حفظ من ثلاث : الهوى والطمع والغضب . ( وقال بعضهم : من أطاع غضبه وشهوته قاداه إلى النار ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( من علامات المسلم ) أي الكامل في إسلامه ( قوة في دين ، وحزم في لين ، وإيمان في يقين ، وعلم في حلم ، وكيس في رفق ، وإعطاء في حق وقصد ) أي اقتصاد ( في غنى ، وتجمل في فاقة ) أي حالة فقر ، ( وإحسان في قدرة ) أي عند القدرة ، ( وصبر في شدة لا يغلبه الغضب ولا تجمح به الحمية ) أي الأنفة ( ولا تغلبه شهوة ولا يفضحه بطنه ولا يستخفه حرصه ولا تقصر به نيته . ينصر المظلوم ويرحم الضعيف ولا يبخل ) بما عنده ، ( ولا