تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الكرة . وقال خيثمة : الشيطان يقول كيف يغلبني ابن آدم وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه ؟ وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه ؛ وقال جعفر بن محمد : الغضب مفتاح كل شر . وقال بعض الأنصار : رأس الحمق الحدّة وقائده الغضب ، ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم ، والحلم زين ومنفعة ، والجهل شين ومضرة ، والسكوت عن جواب الأحمق جوابه . وقال مجاهد : قال إبليس ما أعجزني بنو آدم فلن يعجزوني في ثلاث : إذا
شرح
المسيح فما إليك من حاجة أليس قد أمرتنا بالعبادة ووعدتنا القيامة ؟ انطلق لشأنك فلا حاجة لي فيك . قال : فانطلق اللعين عنه وتركه . وحدثنا أبي ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، حدثنا محمد بن سهل ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، حدثني عبد الصمد أنه سمع وهب بن منبه يقول : إن إبليس أتى راهبا في صومعته فاستفتح عليه فقال : من أنت ؟ قال : أنا المسيح ، فقال الراهب : واللّه لئن كنت إبليس لا أخلو بك ، ولئن كنت المسيح ما عسيت أني أصنع بك اليوم لقد بلغتنا رسالة ربك وقبلنا عنك وشرعت لنا الدين ونحن عليه فاذهب فلست بفاتحك . قال له : صدقت أنا إبليس ولا أريد ضلالتك بعد اليوم أبدا فسلني عما بدا لك أخبرك به . قال : وأنت صادق قال : لا تسألني عن شيء إلا صدقتك به . قال : فأخبرني أي اخلاق بني آدم أوثق في أنفسكم أن تضلوه بها . قال : ثلاثة أشياء الشح والحدة والسكر . وأخرج أيضا من طريق أخرى قصة تشبهها وهي من طريق بكار بن عبد اللّه : سمعت وهبا يقول : كان رجل عابد اراده الشيطان من قبل الشهوة والرغبة والغضب فلم يستطع له شيئا فساق القصة ، وفي آخرها قال له الشيطان : أفلا تسألني عما أضل به بني آدم ؟ قال : بلى . قال : فأخبرني ما أوثق ما في نفسك أن تضلهم به ، فقال : ثلاثة أخلاق من لم يستطع بشيء منها غلبناه : بالشح والحدة والسكر ، فإن الرجل إذا كان شحيحا قللنا ماله في عينه ورغبناه في أموال الناس ، وإذا كان حديدا تداورناه بيننا كما يتداور الصبيان الكرة ، ولو كان يحيي الموتى بدعوته لم نيأس منه ، فإن ما يبني يهدمه لنا بكلمة ، وإذا سكر اقتدناه إلى كل سوء كما ينقاد من أخذ العنز بإذنها حيث شاء . ( وقال خيثمة ) بن عبد الرحمن بن أبي سبرة الجعفي الكوفي تابعي ثقة يرسل ، مات بعد الثمانين ، روى له الجماعة : ( الشيطان يقول كيف يغلبني ابن آدم ، وإذا رضي جئته حتى أكون في قلبه ، وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقال ) أبو عبد اللّه ( جعفر بن محمد ) بن علي بن الحسين : ( الغضب مفتاح كل شر ) رواه ابن أبي الدنيا ، وفي قول بعضهم : جماع كل شر أي الشرور كلها تنشأ منه وهو يفتح أبوابها . ( وقال بعض الأنصار : رأس الحمق الحدة وقائدة الغضب ، ومن رضي بالجهل استغنى عن الحلم . الحلم زين ومنفعة ، والجهل شين ومضرة والسكوت عن جواب الأحمق جوابه ) رواه ابن أبي الدنيا ، وقد روي بعض ذلك من كلام الشافعي رحمه اللّه تعالى . ( وقال مجاهد ) رحمه اللّه