تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
سكر أحدهم أخذنا بخزامته فقدناه حيث شئنا وعمل لنا بما أحببنا ، وإذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم ، ونبخله بما في يديه ونمنيه بما لا يقدر عليه . وقيل لحكيم : ما أملك فلانا لنفسه ! قال : إذا لا تذله الشهوة ولا يصرعه الهوى ولا يغلبه الغضب . وقال بعضهم : إياك والغضب فإنه يصيرك إلى ذلة الاعتذار . وقيل : اتقوا الغضب فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل . وقال عبد اللّه بن مسعود : انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه ، وأمانته عند طمعه ، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب ، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع ؟ وكتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله أن لا تعاقب عند غضبك وإذا غضبت على رجل فأحبسه ، فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ، ولا تجاوز به خمسة
شرح
تعالى : ( قال إبليس : ما اعجزني بنو آدم فلن يعجزوني في ثلاث ) حالات : الأولى ( إذا سكر أحدهم أخذنا بخزامه ) بالضم اسم الحبل الذي تخزم به الدابة ( فقدناه ) أي سقناه ( حيث شئنا وعمل لنا بما أحببنا ، و ) الثانية : ( إذا غضب قال بما لا يعلم وعمل بما يندم ) عليه بعد ، ( و ) الثالثة : ( بخله بما في يده ) من الأموال ( وتمنيه بما لا يقدر عليه ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقيل لحكيم : ما أملك فلانا لنفسه ؟ قال : إذا لا تذله الشهوة ولا يصرعه الهوى ولا يغلبه الغضب ) رواه ابن أبي الدنيا أي : فهذه خواص من ملك نفسه . ( وقال بعضهم : إياك والغضب فإنه مصيرك إلى ذلة الاعتذار ) رواه ابن أبي الدنيا ، وذلك لأن الاعتذار لا يخلو من الكذب فهو ذل ، ففي الخبر : إياك وما يعتذر منه . وعن ابن عون قال : اعتذر رجل عند إبراهيم النخعي فقال : قد عذرناك غير معتذر إن الاعتذار يخالطه الكذب ، وقال مطرف : المعاذر مفاجر . ( وقيل : اتقوا الغضب فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل ) وهذا قد روي من حديث معاوية بن حيدة القشيري بلفظ لا تغضب فإن الغضب الخ كما تقدم قريبا . ( وقال عبد اللّه بن مسعود ) رضي اللّه عنه : ( انظروا إلى حلم الرجل عند غضبه ، وأمانته عند طمعه ، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب ، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع ) رواه ابن أبي الدنيا . ( وكتب عمر بن عبد العزيز ) رحمه اللّه تعالى ( إلى عامله أن لا تعاقب عند غضبك ، وإذا غضبت على رجل فاحبسه فإذا سكن غضبك فأخرجه فعاقبه على قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة عشر سوطا ) . قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا سليمان بن أحمد ، حدثنا ابن مسعود المقدسي ، حدثنا محمد بن كثير ، حدثنا الأوزاعي ح . وحدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا عبد اللّه بن أبي داود ، حدثنا علي بن خشرم ، حدثنا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله : لا تعاقب رجلا لمكان جلسائك ، ولا تغضب عليه ، ولا تؤدب أحدا من أهل بيتك إلا على قدر ذنبه ، وإن لم يبلغ إلّا سوطا واحدا .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 395 | مرتضى الزبيدي