تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
يبذر ولا يسرف ولا يقتر ، يغفر إذا ظلم ويعفو عن الجاهل . نفسه منه في عناء والناس منه في رخاء ، وقيل لعبد اللّه بن المبارك : أجمل لنا حسن الخلق في كلمة . فقال : ترك الغضب . وقال نبي من الأنبياء لمن تبعه : من يتكفل لي أن لا يغضب فيكون معي في درجتي ويكون بعدي خليفتي ؟ فقال شاب من القوم : أنا ثم أعاد عليه فقال الشاب : أنا أوفى به ، فلما مات كان في منزلته بعده وهو ذو الكفل ، سمي به لأنه تكفل بالغضب
شرح
يبذر ) في ماله ، ( ولا يسرف ولا يقتر . يغفر إذا ظلم ويعفو عن الجاهل ) إذا جهل عليه ، ( نفسه منه في عناء ) أي تعب ( والناس منه رخاء ) أي سعة ، رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب . ( وقيل لعبد اللّه بن المبارك ) رحمه اللّه تعالى : ( أجمل لنا حسن الخلق في كلمة . فقال ترك الغضب ) رواه ابن أبي الدنيا . وهكذا فسر الإمام أحمد وإسحاق بن راهويه حسن الخلق بترك الغضب ، وقد روي ذلك مرفوعا أخرجه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة من حديث أبي العلاء بن الشخير أن رجلا أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من قبل وجهه فقال : يا رسول اللّه أي العمل أفضل ؟ قال : « حسن الخلق » ثم أتاه عن يمينه فقال : يا رسول اللّه أي العمل أفضل ؟ فقال : « حسن الخلق » ثم أتاه عن شماله فقال : يا رسول اللّه أي العمل أفضل ؟ قال : « حسن الخلق » ثم أتاه من بعده يعني من خلفه فقال : يا رسول اللّه أي العمل أفضل ؟ فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « مالك لا تفقه حسن الخلق هو أن لا تغضب إن استطعت » وهذا مرسل . ( وقال نبي من الأنبياء ) من بني إسرائيل ( لمن معه : من يتكفل لي أن لا يغضب ويكون معي في درجتي ويكون بعدي خليفتي ؟ فقال شاب من القوم : أنا ، ثم أعاد عليه فقال الشاب : أنا أوفى به ، فلما مات كان في منزلته بعده ، وهو ذو الكفل سمي به لأنه كفل بالغضب ووفى به ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم كلهم من طريق عبد اللّه بن الحرث ، لكن هذا السياق لابن أبي الدنيا . وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : لما كبر اليسع قال : لو أني استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتي حتى أنظر كيف عمل فجمع الناس فقال : من يتقبل لي بثلاث استخلفه : يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يغضب ؟ فقام منهم رجل شاب قال : نعم . قال : فردهم من ذلك اليوم وقال مثلها اليوم الآخر ، فسكت الناس وقام ذلك الرجل فقال : أنا فاستخلفه قال : فجعل إبليس يقول للشياطين : عليكم بفلان فأعياهم ذلك ، فقال : دعوني وإياه ثم أتاه في صورة شيخ كبير فقير فأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة وكان لا ينام الليل ولا النهار إلا تلك النومة ، فدق الباب فقال : من هذا ؟ قال : شيخ كبير مظلوم . قال : فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه ويطول في قصته حتى حضره وقت الرواح وذهبت القائلة وقال : إذا رحت فائتني آخذ لك بحقك فانطلق وراح ، وكان في مجلسه فجعل ينتظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام ، فلما كان الغد ورجع إلى القائلة وأخذ