ويقينا . قال : لا تغضب ، فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب فردّ الغضب بالكظم وسكنه بالتؤدة ، وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت حظك ، وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ، ولا تكن جبارا عنيدا . وعن وهب بن منبه أن راهبا كان في صومعته فأراد الشيطان أن يضله فلم يستطع فجاءه حتى ناداه فقال له : افتح فلم يجبه ، فقال : افتح فإني إن ذهبت ندمت فلم يلتفت إليه ، فقال : إني أنا المسيح . قال الراهب : وإن كنت المسيح فما أصنع بك ؟ أليس قد أمرتنا بالعبادة والاجتهاد ووعدتنا القيامة . فلو جئتنا اليوم بغيره لم نقبله منك . فقال : إني الشيطان وقد أردت أن أضلك فلم أستطع ؛ فجئتك لتسألني عما شئت فأخبرك ، فقال : ما أريد أن أسألك عن شيء ، قال : فولّى مدبرا ، فقال الراهب : ألا تسمع ؟ قال : بلى ، قال : أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم ؟ قال : الحدة إن الرجل إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان
شرح
في القرآن اسمه الإسكندر وليس هو الذي كان وزيره أرسطاطاليس وأرخ التواريخ وقد غلط في ذلك جماعة نبه عليه ابن تيمية في كتاب الفرقان ( أنه لقي ملكا من الملائكة فقال : علمني علما ازداد به إيمانا ويقينا . قال : لا تغضب فإن الشيطان أقدر ما يكون على ابن آدم حين يغضب فردّ الغضب بالكظم ) أي بالإمساك عنه ( وسكّنه بالتؤدة ) أي السكون والرفق ( وإياك والعجلة فإنك إذا عجلت أخطأت حظك ، وكن سهلا لينا للقريب والبعيد ولا تكن جبارا عنيدا ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب ( وعن وهب بن منبه ) رحمه اللّه تعالى ( أن راهبا كان في صومعته ) يتعبد فيها ( فأراد الشيطان أن يضله فلم يستطع فجاءه حتى ناداه فقال : افتح لي فلم يجبه ) فقال : افتح ( فإني إن ذهبت ) عنك ( ندمت ) على عدم فتحك ، ( فلم يلتفت ) الراهب ( إليه فقال : إني أنا المسيح ) أي عيسى عليه السلام . ( قال الراهب : وإن كنت المسيح ما اصنع بك أليس قد أمرتنا بالعبادة والإجتهاد ووعدتنا القيامة فلو جئتنا اليوم بغير ذلك لم نقبله منك ؟ قال : فقال إني الشيطان وقد أردت أن أضلك فلم أستطع فجئتك لتسألني عما شئت فأخبرك . قال : ما أريد أن أسألك عن شيء .
قال : فولى مدبرا ، فقال الراهب : ألا تسمع ؟ قال : بلى . قال : فأخبرني أي اخلاق بني آدم أهون لك عليهم ؟ قال : الحدة إن الرجل إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة )
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر الآجري ، حدثنا عبد اللّه بن محمد العطشي ، حدثنا إبراهيم بن الجنيد حدثني محمد بن الحسين ، حدثنا بشر بن أبان ، حدثني الحسن بن عبيد اللّه بن مسلم القرشي ، عن وهب بن منبه أن راهبا تخلى في صومعته في زمن المسيح عليه السلام فأراده إبليس بكل ديرة فلم يقدر عليه ، فأتاه تشبها بالمسيح فناداه : أيها الراهب اشرف عليّ أكلمك ، فقال :
انطلق لشأنك فلست رادا ما مضى من عمري ، فقال : اشرف علي فأنا المسيح . قال : فإن كنت