والاضطراب ومن نتائج الغضب الحقد والحسد ، وبهما هلك من هلك وفسد من فسد ، ومفيضهما مضغة إذا صلحت صلح معها سائر الجسد وإذا كان الحقد والحسد والغضب ، مما يسوق العبد إلى مواطن العطب ، فما أحوجه إلى معرفة معاطبه ومساوئه ، ليحذر ذلك ويتقيه ، ويميطه عن القلب إن كان وينفيه ، ويعالجه إن رسخ في قلبه ويداويه فإن من لا يعرف الشر يقع فيه ، ومن عرفه فالمعرفة لا تكفيه ، ما لم يعرف الطريق الذي به يدفع الشر ويقصيه .
ونحن نذكر ذم الغضب وآفات الحقد والحسد في هذا الكتاب ويجمعها بيان ذم الغضب ، ثم بيان حقيقة الغضب ، ثم بيان أن الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة أم لا ؟ ثم بيان الأسباب المهيجة للغضب ، ثم بيان علاج الغضب بعد هيجانه ، ثم بيان فضيلة كظم الغيظ ، ثم بيان فضيلة الحلم ، ثم بيان القدر الذي يجوز الانتصار والتشفي به من
شرح
( وشأن النار التلظي ) أي التلهب ( والإستعار والحركة والاضطراب ) وإذا خليت بنفسها طلبت العلو وهذه الأوصاف تضاد أوصاف الطين ، ( ومن نتائج الغضب الحقد ) بالكسر وهو الإنطواء على العداوة والبغضاء ( والحسد ) محركة وهو ظلم ذي النعمة بتمني زوالها وصيرورتها إلى الحاسد ، ( وبهما هلك من هلك وفسد من فسد ، ومفيضهما مضغة ) صنوبرية ( إذا صلحت صلح سائر الجسد ) وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب ، كما ورد ذلك في الخبر ( فإذا كان الحقد والحسد والغضب ، مما يسوق العبد ويجره إلى مواطن العطب ) أي الهلاك ، ( فما أحوجه إلى معرفة معاطبه ) أي مهالكه ( ومساوئه ) جمع مسوأ أي مواطنه ! ( ليحذر ذلك ويتقيه ) أي يتجنب عنه ، ( ويميطه ) أي يزيله ( عن القلب إن كان ) أي وجد ( وينفيه ) أي يطرده وفي بعض النسخ وينقيه من التنقية أن يخلصه ، ( ويعالجه إن رسخ في قلبه ويداويه ) بما يقلعه عنه ( فإن من لا يعرف الشر يقع فيه ) وهو من الأمثال المشهورة وقد نظمه بعض فقال :عرفت الشر لا للش * ر لكن لأوقاه( ومن عرفه فالمعرفة ) وحدها ( لا تكفيه ما لم يعرف الطريق الذي به يدفع الشر ويقصيه ) أي يبعده .
( ونحن نذكر ذم الغضب وآفات الحقد والحسد في هذا الكتاب ويجمعها بيان ذم الغضب ) بالأخبار والآثار ، ( ثم بيان حقيقة الغضب ) ما هي ، ( ثم بيان أن الغضب هل يمكن إزالة أصله بالرياضة ) والتهذيب ( أم لا ؟ ثم بيان الأسباب المهيجة ) أي الباعثة المحركة للغضب ، ( ثم بيان علاج الغضب بعد هيجانه ) وتمكنه منه ، ( ثم بيان فضيلة كظم الغيظ ، ثم بيان فضيلة الحلم ) بالصفح والإمساك ، ( ثم بيان القدر الذي به يجوز الإنتصار والتشفي به