عبد اللّه بن عمرو أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما ذا ينقذني من غضب اللّه ؟ قال : « لا تغضب » . وقال ابن مسعود ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما تعدون الصرعة فيكم » قلنا : الذي لا تصرعه الرجال . قال : « ليس ذلك ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب » . وقال أبو هريرة ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الشديد بالصرعة وإنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » . وقال ابن عمر : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من كفّ غضبه ستر اللّه عورته » . وقال سليمان بن داود عليهما السلام : يا بني إياك وكثرة الغضب فإن كثرة الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم . وعن عكرمة في قوله تعالى :
وَسَيِّداً وَحَصُوراً
[ آل عمران :
شرح
قلت ورواه أيضا ابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والسياق له ، فهذا يدل على أن السائل في حديث أبي هريرة هو ابن عمر .
( وعن عبد اللّه بن عمرو ) بن العاصي رضي اللّه عنهما ( أنه سأل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ) فقال :
( ما ذا يبعدني ) وفي لفظ : يباعدني ( من غضب اللّه ؟ قال : « لا تغضب » ) هكذا في النسخ ، وفي بعضها : أنه سأل رجل رسول اللّه ، فباللفظ الأول أخرجه أحمد في المسند فعلى هذا السائل هو عبد اللّه بن عمرو ، وباللفظ الثاني أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق ، وابن عبد البر في التمهيد بإسناد حسن قاله العراقي .
قلت : وبمثل سياق ، أحمد أخرجه أيضا ابن أبي الدنيا وابن حبان .
( وقال ابن مسعود ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ما تعدون الصرعة ) كهمزة ( فيكم » ؟ قلنا : الذي لا تصرعه الرجال ) أي لا تغلبه في الصراع بل يصرعهم . ( قال : « ليس ذلك ) بالصرعة ( ولكن الذي يملك نفسه عند الغضب » ) هو الصرعة رواه مسلم بلفظ :
« ولكنه » وقد أوردته مسندا في مقدمة كتاب العلم .
( وقال أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ليس الشديد ) أي القوي ( بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب » ) رواه البخاري ومسلم ، ورواه العسكري في الأمثال بلفظ : « ليس الشديد الذي يغلب الناس ولكن الشديد الذي يغلب نفسه عند الغضب » .
( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه ، ( قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من كف غضبه ستر اللّه عورته » ) رواه ابن أبي الدنيا في كتاب العفو وذم الغضب وفي الصمت ، وقد تقدم في آفات اللسان ، ورواه أيضا بلفظ : « من كف لسانه ستر اللّه عورته ومن ملك غضبه وقاه اللّه عذابه » الحديث .
( وقال سليمان ) بن داود عليهما السلام : ( يا بني إياك وكثرة الغضب فإن كثرة الغضب تستخف فؤاد الرجل الحليم ) رواه ابن أبي الدنيا في ذم الغضب .