أعقله . فقال : « لا تغضب » فأعدت عليه مرتين كل ذلك يرجع إلي « لا تغضب » . وعن
شرح
هريرة ولم يخرجه مسلم ، إلا أن الأعمش رواه عن أبي صالح واختلف عليه في إسناده فقيل عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة كقول أبي حصين ، وقيل عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة وأبي سعيد ، وقيل : عنه عن أبي صالح عن أبي هريرة أو جابر ، وقيل عنه عن أبي صالح عن رجل من الصحابة لم يسم .
وأخرجه الترمذي من طريق أبي حصين أيضا ولفظه : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه علمني شيئا ولا تكثر عليّ لعلي أعيه . قال : « لا تغضب » فردد ذلك عليه مرارا كل ذلك يقول : « لا تغضب » . وفي رواية أخرى لغير الترمذي قال : قلت يا رسول اللّه دلني على عمل يدخلني الجنة ولا تكثر عليّ قال : « لا تغضب » . ورواه أحمد كذلك من حديث أبي هريرة ، ورواه أحمد أيضا والبغوي ، والبارودي ، وابن قانع ، وابن حبان ، والطبراني ، والحاكم ، والضياء من حديث جارية بن قدامة التميمي هكذا رواه من طريق الأحنف عن عمه جارية بن قدامة أن رجلا قال : يا رسول اللّه قل لي قولا وأقلل عليّ لعلي أعقله . قال : « لا تغضب » فأعاد عليه مرارا كل ذلك يقول : « لا تغضب » . وفي رواية لأحمد أن جارية بن قدامة قال : سألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فذكره ، فهذا يغلب على الظن أن السائل هو جارية بن قدامة ، لكن ذكر الإمام أحمد عن يحيى القطان أنه قال هكذا . قال هشام : يعني أن هشاما ذكر في الحديث إن جارية سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال يحيى : وهم يقولون لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وكذا قال العجلي وغيره أنه تابعي وليس بصحابي . ورواه الطبراني في الكبير من حديث سفيان بن عبد اللّه الثقفي ، ورواه مسدد والمحاملي والضياء من حديث أبي سعيد الخدري . وقيل : إن السائل هو أبو الدرداء ، فقد أخرج الطبراني من حديثه قال : قلت يا رسول اللّه دلني على عمل يدخلني الجنة . قال : « لا تغضب ولك الجنة » . وسيأتي للمصنف قريبا .
وأخرج أحمد من طريق الزهري عن حميد بن عبد الرحمن ، عن رجل من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : قلت يا رسول اللّه أوصني . قال : « لا تغضب » . قال الرجل : فذكرت حين قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما قال ، فإذا الغضب يجمع الشرّ كله ، ورواه مالك في الموطأ عن الزهري عن حميد مرسلا .
وقوله : « لا تغضب » يحتمل أمرين : أحدهما أن يكون مراده الأمر بالأسباب التي توجب حسن الخلق فإن النفس إذا تخلقت بالأخلاق الجميلة وصارت لها عادة أوجب لها ذلك رفع الغضب عند حصول أسبابه ، والثاني : أن يكون المراد لا تعمل بمقتضى الغضب إذا حصل لك بل جاهد نفسك على ترك تنفيذه والعمل بما يأمر به ، فإن الغضب إذا ملك ابن آدم كان كالآمر الناهي له ، وإذا لم يمتثل ما يأمره به غضبه وجاهد نفسه اندفع عنه شر الغضب ، وربما سكن غضبه وذهب فكأنه حينئذ لم يغضب .
( وقال ابن عمر ) رضي اللّه عنه : ( قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قل لي قولا وأقلل لعلي أعقله .
قال : « لا تغضب » فأعدت ذلك عليه مرتين كل ذلك يرجع إليّ ) ويقول : ( « لا تغضب » ) قال العراقي : رواه أبو يعلى بإسناد حسن .