تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
الكلام ، ثم القول في معنى الحقد ونتائجه وفضيلة العفو والرفق ، ثم القول في ذم الحسد وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته ، ثم بيان السبب في كثرة الحسد بين الأمثال والأقران والأخوة وبني العم والأقارب وتأكده وقلته في غيرهم وضعفه ، ثم بيان الدواء الذي به ينفي مرض الحسد عن القلب ، ثم بيان القدر الواجب في نفي الحسد عن القلب وباللّه التوفيق . بيان ذم الغضب : قال اللّه تعالى :
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ
[ الفتح : 26 ] الآية ذم الكفار بما تظاهروا به من الحمية الصادرة عن الغضب بالباطل ومدح المؤمنين بما أنزل اللّه عليهم من السكينة . وروى أبو هريرة أن رجلا قال : يا رسول اللّه مرني بعمل وأقلل . قال : « لا تغضب » ، ثم أعاد عليه فقال : « لا تغضب » . وقال ابن عمر قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قل لي قولا وأقلله لعلي
شرح
من الكلام ، ثم القول في معنى الحقد ونتائجه ) أي ما يتولد منه من القبائح ( وفضيلة العفو والرفق ، ثم القول في ذم الحسد وفي حقيقته وأسبابه ومعالجته وغاية الواجب في إزالته ) ودفعه ، ( ثم بيان السبب في كثرة الحسد بين الأمثال والأقران والأخوة وبني العم والأقارب وتأكده وقلته في غيرهم وضعفه ، ثم بيان الدواء الذي به ينفي ) أي يطرد ( مرض الحسد عن القلب ، ثم بيان القدر الواجب في نفي الحسد عن القلب )

بيان ذم الغضب :

( قال اللّه تعالى ) في سورة الفتح : ( إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية ) أي الأنفة ( حمية الجاهلية ) التي تمنع إذعان الخلق( فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ )( الآية ) تمامهاوَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى وَكانُوا أَحَقَّ بِها وَأَهْلَها وَكانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً( ذم الكفار ) يعني قريش مكة ( بما تظاهروا به ) في عدم دخوله صلّى اللّه عليه وسلم مع المؤمنين مكة ( من الحمية ) أي الأنفة ( الصادرة عن الغضب ) والتهوّر ( بالباطل ومدح المؤمنين بما أنعم عليهم من السكينة ) أي الثبات والوقار ، ففي الصحيح أنه صلّى اللّه عليه وسلم لما هم بقتالهم بعثوا إليه سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزي ومكرزا ليسألوه أن يرجع من عامه على أن تخلي له قريش مكة من قابل ثلاثة أيام ، فأجابهم وكتب لهم كتابا الحديث . وفيه : قال للكاتب اكتب ما يريدون فهم المؤمنون أن يأبوا ذلك ويبطشوا عليهم ، فأنزل اللّه السكينة عليهم فتوقروا وحلموا . ( وروى أبو هريرة ) رضي اللّه عنه ( أن رجلا قال : يا رسول اللّه مرني بعمل وأقلل قال : « لا تغضب » ثم أعاد عليه فقال : « لا تغضب » ) رواه البخاري من طريق أبي حصين الأسدي عن أبي صالح ، عن أبي
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 389 | مرتضى الزبيدي