فتركت الشهوة فهي خير غريم لي وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه يسأل أصحابه عن سعر المأكولات ، فيقال : إنها غالية . فيقول : أرخصوها بالترك . وقال سهل رحمه اللّه :
الأكول مذموم في ثلاثة أحوال : إن كان من أهل العبادة فيكسل ، وإن كان مكتسبا فلا يسلم من الآفات ، وإن كان ممن يدخل عليه شيء فلا ينصف اللّه تعالى من نفسه .
وبالجملة : سبب هلاك الناس حرصهم على الدنيا ، وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرج ، وسبب شهوة الفرج شهوة البطن ، وفي تقليل الأكل ما يحسم هذه الأحوال كلها ومي أبواب النار ، وفي حسمها فتح أبواب الجنة ، كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « أديموا قرع باب الجنة بالجوع » فمن قنع برغيف في كل يوم قنع في سائر الشهوات أيضا وصار حرا واستغنى عن الناس واستراح من التعب وتخلى لعبادة اللّه عز وجل وتجارة الآخرة فيكون من الذين :
لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ النور : 37 ] وإنما لا تلهيهم لاستغنائهم عنها بالقناعة ، وأما المحتاج فتلهيه لا محالة .
شرح
أقضيها ( أو زيادة ) أدخرها ( استقرضت من نفسي فتركت الشهوة فهو خير غريم لي ) فيصير الترك حينئذ والمنع للنفس . هكذا عادة كما كان الأكل والأخذ عادة كذا في القوت .
( وكان إبراهيم بن أدهم ) رحمه اللّه تعالى ( يسأل أصحابه عن سعر المأكولات فيقال : إنها غالية فيقول ارخصوها بالترك ) وكان ينشد :فإذا غلا شيء عليّ تركته * فيكون أرخص ما يكون إذا غلاأخرجه أبو نعيم في الحلية . ( وقال سهل ) التستري رحمه اللّه تعالى ( الأكول مذموم في ثلاثة أحوال إن كان من أهل العبادة فيكسل ) ويضعف ، ( وإن كان مكتسبا فلا يسلم من الآفات ، وإن كان ممن يدخل عليه شيء ) من الفيض من غير كسب ( فلا ينصف اللّه تعالى من نفسه ) .
( وبالجملة : سبب هلاك الناس حرصهم على الدنيا ) وتواثبهم عليها ( وسبب حرصهم على الدنيا البطن والفرج وسبب شهوة الفرج البطن ) لأنه هو الذي يجرها ( وفي تقليل الأكل ما يحسم هذه الأبواب كلها ) ويسدها ( وهي أبواب النار ، وفي حسمها فتح أبواب الجنة كما قال صلّى اللّه عليه وسلم « أديموا قرع باب الجنة بالجوع » ) تقدم هذا الحديث وان العراقي قال : لم أقف له على أصل ، ( فمن قنع برغيف في كل يوم قنع في سائر الشهوات أيضا وصار حرا ) غير مستعبد ولا مستذل ، ( واستغنى عن الناس واستراح من التعب ) والمشقة ( وتخلى لعبادة اللّه ) عز وجل آناء الليل وأطراف النهار ( وتجارة الآخرة ) من العبادة والزهد والقناعة ، ( فيكون من الذين قال ) اللّه في حقهم :رِجالٌ ( لا تُلْهِيهِمْ )أي لا تشغلهم( تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِوإنما لا تلهيهم تلك لاستغنائهم عنها بالقناعة ) ولو اتجروا . ( وأما المحتاج فتلهيه لا محالة ) .