تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لك » أي لو قدمته لآخرتك وآثرت به غيرك . وعن الحسن قال : واللّه لقد أدركت أقواما كان الرجل منهم يمسي وعنده من الطعام ما يكفيه ولو شاء لأكله فيقول : واللّه لا أجعل هذا كله لبطني حتى أجعل بعضه للّه . فهذه عشر فوائد للجوع يتشعب من كل فائدة فوائد لا ينحصر عددها ولا تتناهى فوائدها ، فالجوع خزانة عظيمة لفوائد الآخرة ، ولأجل هذا قال بعض السلف : الجوع مفتاح الآخرة وباب الزهد ، والشبع مفتاح الدنيا وباب الرغبة ، بل ذلك صريح في الأخبار التي رويناها وبالوقوف على تفصيل هذه الفوائد تدرك معاني تلك الأخبار إدراك علم وبصيرة ، فإذا لم تعرف هذا وصدقت بفضل الجوع كانت لك رتبة المقلدين في الإيمان واللّه أعلم بالصواب .
شرح
العراقي : رواه أحمد والحاكم في المستدرك والبيهقي في الشعب من حديث جعدة الجشمي وإسناده جيد اه . قلت : هو جعدة بن خالد بن الصمة الجشمي ، وسماه ابن قانع جعدة بن معاوية حديثه في الجعديات ، ورواه أيضا الطيالسي وأبو يعلى والباوردي والضياء بلفظ : فطعن بطنه بأصبعه وقال « لو كان بعض هذا في غير هذا لكان خيرا لك » . ( وعن الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ، ( قال : واللّه لقد أدركت أقواما إن كان الرجل منهم ليمشي وعنده من الطعام ما يكفيه ، ولو شاء لأكله فيقول : واللّه لا أجعل هذا كله لبطني حتى أجعل بعضه للّه ) فيتصدق منه . ( فهذه عشر فوائد للجوع تتشعب من كل فائدة فوائد لا ينحصر عددها ولا تتناهى فوائدها ) لكثرتها ، ( فالجوع خزانة عظيمة لفوائد الآخرة ) تجمعها ( ولأجل هذا قال بعض السلف : الجوع مفتاح الآخرة ، وباب الزهد والشبع مفتاح الدنيا وباب الرغبة ) قال القشيري في الرسالة : سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن علي العلوي يقول : سمعت علي بن إبراهيم القاضي بدمشق يقول : سمعت محمد بن علي بن خلف يقول : سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : سمعت أبا عثمان الداراني يقول : مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع اه . وأما قوله : الجوع باب الزهد والشبع باب الرغبة فقد ذكره صاحب القوت في أثناء كلام ، ( بل ذلك صريح في الأخبار ، التي رويناها وبالوقوف على تفصيل هذه الفوائد تدرك معاني تلك الأخبار إدراك علم وبصيرة وترتقي من رتبة إدراك الإيمان فإذا لم تعرف هذا وصدقت بفضل الجوع كانت لك مرتبة المقلدين في الإيمان ، واللّه أعلم )