تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
الخبر لا من ذاك . وقال ابن سالم : من أكل خبز الحنطة بحتا بأدب لم يعتل إلا علة الموت . قيل : وما الأدب ؟ قال : تأكل بعد الجوع ، وترفع قبل الشبع . وقال بعض أفاضل الأطباء في ذم الاستكثار : إن أنفع ما أدخل الرجل بطنه الرمان ، وأضر ما أدخل معدته طلح ،
شرح
في كتاب الصمت من طريق وهب بن منبه قال : أجمعت الأطباء على أن رأس الطب الحمية ، وأجمعت الحكماء على أن رأس الحكمة الصمت . وبخط الحافظ ابن حجر الجملة الأولى من الحديث لها أصل من حديث أوّله أصل كل داء البردة والبردة محركة هي التخمة قاله الجوهري وهو حديث ضعيف رواه ابن عدي في الكامل ، وأبو نعيم في الطب النبوي اه . ما وجد بخطه . قلت : هذا الحديث أعني أصل كل داء البردة رواه أيضا المستغفري في الطب النبوي ، والدارقطني في العلل كلهم من طريق تمام بن نجيح عن الحسن البصري عن أنس رفعه بهذا ، وتمام ضعفه الدارقطني وغيره ، ووثقه ابن معين وغيره ولأبي نعيم أيضا من حديث ابن المبارك عن السائب بن عبد اللّه عن علي بن زحر عن ابن عباس مرفوعا مثله . ومن طريق عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد رفعه « أصل كل داء من البردة » ومفرداتها ضعيفة وقد ذكر الدارقطني عقب حديث أنس ما لفظه : وقد رواه عباد بن منصور عن الحسن من قوله وهو أشبه بالصواب وجعله الزمخشري في الفائق من كلام ابن مسعود . ( وأظن تعجب الطبيب ) المذكور إنما ( جرى من ) سماع ( هذا الخبر لا من ذاك ) فقد قال ابن زكريا المتطبب : ما ترك صلّى اللّه عليه وسلم في الطب شيئا إلا أتى به في هذه الكلمات الثلاثة نقله الراغب في الذريعة . ( وقال ) أبو الحسن علي ( بن سالم ) البصري شيخ صاحب القوت ( من أكل خبز الحنطة بحتا ) أي وحده بلا أدام ( بأدب لم يعتل إلا علة الموت . قيل : وما الأدب ؟ قال : يأكل بعد الجوع ويرفع قبل الشبع ) نقله صاحب القوت . قال : والأصل في هذا أن العلل داخلة على الأجسام من اختلاف نبات الأرض ، وأن المعدة مركبة على طبائع أربعة : الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وكذلك منابت الأرض على هذه الطبائع ، فإذا أكثر من اختلاف منابتها أمالت الحرارة والبرودة من النبات غرائز الطبائع من الرطوبة واليبوسة ، فزاد بعض على بعض وقوي وضعف عن مثله ، فكانت الأمراض من ذلك لأن كل مأكول من نبات الأرض يعمل في وصف من معاني الجسم وأن الحنطة مخالفة لسائر نبات الأرض لأنها معتدلة في الطبائع الأربع كاعتدال الماء في سائر الأشربة . وقال بعض الأطباء : كل من الخبز بحتا فإنه لا يضرك . وقال غيره : أكل الخبز يابسا وحده خير من أكله مع الأدم الضار ( وقال بعض أفاضل الأطباء في ذم الاستكثار ) من الأكل : ( أنفع ما أدخل الرجل بطنه الرمان ) فإنه بأسره جيد الكيموس قليل الغذاء وفي جميع أصنافه حتى الحامض جلاء مع القبض ، ( وأضر ما أدخل معدته الملح ) لأنه يحرق الدم ويضعف البصر ويضر الدماغ يقلل المني ويورث الجرب والحكة .