عندي الماء الحار . وقال السوادي : وكان أعلمهم الهليلج يعفص المعدة وهذا داء ، وحب الرشاد يزلق المعدة وهذا داء ، والماء الحار يرخي المعدة وهذا داء . قال : فما عندك ؟
فقال : الدواء الذي لا داء معه عندي أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه ، وأن ترفع يدك عنه وأنت تشتهيه . فقال : صدقت . وذكر لبعض الفلاسفة من أطباء أهل الكتاب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس » . فتعجب منه وقال : ما سمعت كلاما في قلة الطعام أحكم من هذا ، وإنه لكلام حكيم . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعوّدوا كل جسم ما اعتاد » وأظن تعجب الطبيب جرى من هذا
شرح
حب الرشاد الأبيض ، وقال ) الطبيب ( العراقي : هو عندي الماء الحار ، فقال ) الطبيب ( السوادي وكان أعلمهم : الأهليلج ) فيه أنه ( يعفص المعدة ) لما فيه من العفوصة والقبض ( وهذا داء ، وحب الرشاد ) الأبيض فيه أنه ( يزلق العدة ) ولفظ القوت : يرتق المعدة ( وهذا داء ، والماء الحار ) فيه أنه ( يرخى المعدة وهذا داء ، فقال ) الرشيد : ( ما عندك ؟ فقال :
الدواء الذي لا داء معه عندي أن لا تأكل الطعام حتى تشتهيه ، وأن ترفع يدك ) عنه ( وأنت تشتهيه فقال : صدقت ) نقله صاحب القوت ، وهو في كتاب أخبار الخلفاء لابن أبي الدنيا ، ( وذكر لبعض الفلاسفة من أطباء أهل الكتاب قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم « ثلث طعام وثلث شراب وثلث للنفس » ) وقد تقدم بلفظ « حسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه وإن كان لا بدّ فثلث للطعام وثلث للشراب وثلث للنفس » ( فتعجب منه ) الحكيم واستحسنه ( وقال : ما سمعت كلاما في قلة الطعام أحكم من هذا وإنه لكلام حكيم ) ، ثم قال : جهدت الأطباء من الفلاسفة أن يقولوا مثل هذا في التقلل من الأكل فلم يهتدوا إليه ، فأكثر ما قالوا : لا تقعد على طعام حتى تشتهيه وأن ترفع يدك عنه وأنت تشتهيه ، ومنهم من قال : تأكل بعد الجوع وترفع قبل الشبع ، وبعضهم يقول :
لا تأكل إلا بعد جوع مفرط ولا تشبع شديدا ، وإن كان مرادهم هذا المعنى الذي ذكره نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم هكذا أورده صاحب القوت ، وقد نبه صلّى اللّه عليه وسلم في الخبر السابق « المؤمن يأكل في معي واحد والكافر يأكل في سبعة أمعاء » إنه لا يستحب للإنسان إلا الأكل في سبع بطنه ، وهو ما ذكره في هذا الخبر من اللقيمات ، وذلك دون عشر لقم لأن الجمع بالألف والتاء لما دون العشرة ثم رخص لمن غلب عليه النهم أن يبلغ إلى ثلث بطنه ، فحصل من ذلك أن أكل المؤمن في اليوم ينبغي أن يكون في سبع بطنه أو ثلث بطنه .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « البطنة أصل الداء والحمية أصل الدواء وعوّدوا كل جسد ما اعتاد » ) قال العراقي : لم أجد له أصلا اه .
قلت : رواه الخلال من حديث عائشة بلفظ : الازم دواء والمعدة بيت الداء وعودوا بدنا ما اعتاد . وقيل : الحمية رأس الدواء من كلام الحرث بن كلدة طبيب العرب ، وروى ابن أبي الدنيا