تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 36

مساهمون:

ص٣٦
ولأن يقلل من طلح خير له من أن يستكثر من الرمان . وفي الحديث : « صوموا تصحوا » ففي الصوم الجوع وتقليل الطعام صحة الأجسام من الأسقام وصحة القلوب من سقم الطغيان والبطر وغيرهما . الفائدة التاسعة : خفة المؤنة فإن من تعوّد قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير ، والذي تعوّد الشبع صار بطنه غريما ملازما آخذا بمخنقه في كل يوم فيقول : ما ذا تأكل اليوم فيحتاج إلى أن يدخل المداخل فيكتسب من الحرام فيعصي أو من الحلال فيذل ، وربما يحتاج إلى أن يمد أعين الطمع إلى الناس وهو غاية الذل والقماءة . والمؤمن خفيف المؤنة . وقال بعض الحكماء : إني لأقضي عامة حوائجي بالترك فيكون ذلك أروح لقلبي . وقال آخر : إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة أو زيادة استقرضت من نفسي
شرح
( ولأن يقلل من الملح خير له من أن يستكثر من الرمان ) فإن القليل من المضر بما لا يضر ، والكثير من النافع ربما يضر . ولفظ القوت : المالح في الموضعين . ( وفي الحديث « صوموا تصحوا » ) قال العراقي : رواه الطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الطب النبوي من حديث أبي هريرة بسند ضعيف اه . قلت : هكذا رواه أبو نعيم مقتصرا في كتابه المذكور ، ورواه في موضع آخر منه بلفظ : « أغزوا تغنموا وسافروا تصحوا » ورواه أحمد بلفظ « سافروا تربحوا وصوموا تصحوا وغزوا تغنموا » وهو عند الطبراني بلفظ « اغزوا تغنموا وصوموا تصحوا وسافروا تستغنوا » ورواه ابن بخيت في جزئه بلفظ « سافروا تربحوا وصوموا تصحوا واغزوا تغنموا » . ( وفي الصوم الجوع ) ومن هنا اشتهر على السنة العامة . جوعوا تصحوا ومعناه صحيح لكنه ليس بحديث . ( وفي تقليل الطعام صحة الأجسام من الأسقام ) والأمراض ، ( وصحة القلوب من سقم الطغيان والبطر وغيرهما ) . ( الفائدة التاسعة : خفة المؤنة ) للمريد ، ( فإن من تعود قلة الأكل كفاه من المال قدر يسير ) أي قليل ( والذي تعوّد بالشبع صار بطنه غريما ملازما له آخذا بمخنقه في كل يوم ) وهو كناية عن تملكه منه بالكلية كما يتمكن الآخذ بمخنق الإنسان وهو موضع خنقه ( فيقول : ما ذا تأكل اليوم فيحتاج أن يدخل المداخل ) من حيث اتفق ( فيكتسب من الحرام فيعصي ) اللّه تعالى ، ( أو من الحلال فيذل ويتعب ) وقد نهى عن إذلال المؤمن نفسه ، ( وربما احتاج إلى أن يمد أعين الطمع إلى الناس وهو غاية الذل والقماءة ) أي الحقارة ( والمؤمن ) من شأنه أن يكون ( خفيف المؤنة . وقال بعض الحكماء : إني لا قضي عامة حوائجي بالترك ) فإذا تركتها قضيتها ( فيكون ذلك أروح لقلبي ) وفي نسخة لنفسي ، فإن الاضطراب إنما يحصل بالتطلع . ( وقال آخر إذا أردت أن أستقرض من غيري لشهوة )