الفائدة العاشرة : أن يتمكن من الإيثار والتصدق بما فضل من الأطعمة على اليتامى والمساكين ، فيكون يوم القيامة في ظل صدقته كما ورد به الخبر : فما يأكله كان خزانته الكنيف وما يتصدق به كان خزانته فضل اللّه تعالى ، فليس للعبد من ماله إلا ما تصدق فأبقى أو أكل فأفنى أو لبس فأبلى . فالتصدق بفضلات الطعام أولى من التخمة والشبع ، وكان الحسن رحمة اللّه عليه إذا تلا قوله تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
[ الأحزاب : 72 ] قال : عرضها على السماوات السبع الطباق الطرائق التي زينها بالنجوم وحملة العرش العظيم فقال لها سبحانه وتعالى : هل تحملين الأمانة بما فيها ؟ قالت :
وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت . فقالت : لا . ثم عرضها كذلك على الأرض فأبت ، ثم عرضها على الجبال الشم الشوامخ الصلاب الصعاب فقال لها : هل تحملين الأمانة بما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ فذكر الجزاء والعقوبة . فقالت : لا . ثم عرضها
شرح
( الفائدة العاشرة : أن يتمكن المريد من الايثار ) على إخوانه بما فضل من المال ، ( والصدقة بما فضل ) من الأطعمة ( على اليتامى والمساكين ، فيكون يوم القيامة في ظل صدقته كما ورد الخبر به ) ، وهو ما رواه الحاكم من حديث عقبة بن عمرو ، كل امرئ في ظل صدقته وقد تقدم في كتاب الزكاة ، ( وما يأكله فخزانته الكنيف ) أي بيت الماء ، ( وما يتصدق به فخزانته فضل اللّه تعالى فليس للعبد من ماله إلا ما تصدق فأبقى أو أكل فأفنى أو لبس فأبلى ) . وروى أحمد ، وعبد بن حميد ، ومسلم من حديث أبي هريرة يقول العبد : مالي ما لي وإنما له من ماله ثلاث ما أكل فأفنى أو لبس فأبلى أو اعطى فأقنى » وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس ، وروى ابن المبارك والطيالسي وسعيد بن منصور وأحمد وعبد بن حميد ومسلم والترمذي والنسائي وابن حبان من حديث ابن الشخير يقول ابن آدم : مالي ما لي وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا اكلت فأقنيت أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت .
( فالتصدق بفضلات الطعام أولى من التخمة والشبع . وكان الحسن ) البصري ( رحمه اللّه تعالى إذا تلا قوله تعالى ) وهما الآيتان من آخر سورة الأحزاب :إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًاإلى آخر السورة . ( قال : عرضها اللّه على السماوات السبع الطباق و ) السبع ( الطرائق التي زينها بالنجوم وحملة العرش العظيم فقال لها سبحانه تعالى : هل تحملين هذه الأمانة بما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ قال : إن أحسنت جوزيت وإن أسأت عوقبت . فقالت :
لا ثم عرضها على الأرض كذلك فأبت ، ثم عرضها على الجبال الشم الشوامخ ) أي المرتفعة إلى السماء ( الصلاب الصعاب فقال لها : هل تحملين الأمانة بما فيها ؟ قالت : وما فيها ؟ فذكر