على الانسان فحملها إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بأمر ربه ، فقد رأيناهم واللّه اشتروا الأمانة بأموالهم فأصابوا آلافا فما ذا صنعوا فيها ؟ وسعوا بها دورهم وضيقوا بها قبورهم وأسمنوا براذينهم وأهزلوا دينهم وأتعبوا أنفسهم بالغدوّ والرواح إلى باب السلطان يتعرضون للبلاء وهم من اللّه في عافية يقول أحدهم : تبيعني أرض كذا وكذا وأزيدك كذا وكذا ، يتكئ على شماله ويأكل من غير ماله ، حديثه سخرة وماله حرام ، حتى إذا أخذته الكظة ونزلت به البطنة قال : يا غلام ائتني بشيء أهضم به طعامي يا لكع اطعامك تهضم إنما دينك تهضم . أين الفقير أين الأرملة أين المسكين أين اليتيم الذي أمرك اللّه تعالى بهم ؟ فهذا إشارة إلى هذه الفائدة وهو صرف فاضل الطعام إلى الفقير ليدخر به الأجر ، فذلك خير له من أن يأكله حتى يتضاعف الوزر عليه . ونظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى رجل سمين البطن فأومأ إلى بطنه بإصبعه وقال : « لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا
شرح
الجزاء والعقوبة على الاحسان والإساءة . فقالت : لا . ثم عرضها على الإنسان ) المراد به آدم عليه السلام ( فحملها إنه كان ظلوما لنفسه جهولا بأمر ربه ، فقد رأيناهم واللّه اشتروا الأمانة بأموالهم فأصابوا آلافا فما ذا صنعوا فيها وسعوا بها دورهم وضيقوا بها قبورهم وسمنوا براذينهم ) وهي خيل الروم ، ( وأهزلوا دينهم وأتعبوا أنفسهم بالغدوّ والرواح إلى باب السلطان ) يتعرضون بالبلاء لأن أبواب السلطان فيها فتن كمبارك الإبل كما ورد في الخبر ، ( وهم من اللّه في عافية يقول أحدهم ابغوني كذا وكذا وائتوني بكذا وكذا يتكئ على شماله ويأكل من غير ماله ) من غضب وظلم ( خدمته ) الذين يحفون به ( مسخرة ) أي أذلاء ( وماله ) الذي جمعه ( حرام حتى إذا أخذته الكظة ) وهو بالكسر ثقل المعدة بالطعام ، ( ونزلت به البطنة ) وهي التخمة ( قال : يا غلام ائتني بشيء يهضم طعامي ) ثم خطابه وقال : ( يا لكع ) أي يا أحمق ( اطعامك تهضم ) أي الذي تريد هضمه هو طعامك ( وإنما دينك تهضم ) أي بل تهضم دينك . ( أين الفقير أين الأرملة ) هي المنقطعة التي مات أهلها . ( أين المسكين أين اليتيم الذي أمرك اللّه بهم ؟ وهذه إشارة إلى هذه الفائدة وهي أن ما يصرف من فاضل الطعام إلى الفقير ليدخر به فذلك خير له من أن يأكله حتى يتضاعف الوزر عليه ) ، فإن الحسن رحمه اللّه تعالى في آخر كلامه حذر وأنذر عن ترك إطعام الفقراء والمساكين ، وأما ما سبق من تفسيره للآية فقد أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في كتاب الأضداد عن ابن عباس نحوه ، واخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري عن ابن جريج نحوه ، وأخرجه ابن أبي حاتم عن مجاهد نحوه ، وأخرج ابن جرير عن قتادة نحوه .
( ونظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى سمين البطن فأومأ ) أي أشار ( إلى بطنه بأصبعه وقال « لو كان هذا في غير هذا لكان خيرا لك » أي لو قدمته لآخرتك وآثرت به غيرك ) قال