تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فإن قلت : فما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ينبغي أن يستحلها » وتحليل ما حرم اللّه تعالى غير ممكن ؟ فنقول : المراد به العفو عن المظلمة لا أن ينقلب الحرام حلالا . وما قاله ابن سيرين حسن في التحليل قبل الغيبة فإنه لا يجوز له أن يحلل لغيره الغيبة . فإن قلت : فما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس » ؛ فكيف يتصدق بالعرض
شرح
عن ابن عون قال : قيل لمحمد بن سيرين : يا أبا بكر إن رجلا قد اغتابك فتحلله ؟ قال : ما كنت لأحل شيئا حرمه اللّه . وحدثنا أحمد بن إسحاق ، حدثنا أبو بكر بن أبي عاصم ، حدثنا أبو عمير ، حدثنا أبو حمزة قال : قال السري بن يحيى أو غيره لابن سيرين إني قد اغتبتك فاجعلني في حل . قال : إني أكره إن أحل ما حرمه اللّه عز وجل . ( فإن قلت : فما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « ينبغي أن يستحلها » ) وهو في حديث أبي هريرة الماضي ذكره بلفظ : « فليستحللها منه » . ( وتحليل ما حرم اللّه غير ممكن ) وهو الذي فهمه سعيد ابن المسيب وابن سيرين كما اقتضاه قولهما السابق ؟ ( فنقول : المراد به ) جعله في حل يعني ( العفو عن المظلمة ) لينقلب حرامه بمنزلة الحلال المباح له ( لا أن ينقلب الحرام حلالا ) كما يدل له ظاهر اللفظ ، ( وما قاله ابن سيرين حسن في التحليل قبل الغيبة ، فإنه لا يجوز له أن يحلل لغيره الغيبة ) فمن جوزه فقد أحل ما حرمه اللّه ، وأما بعد الغيبة فمعناه لا أعفو عنه . ( فإن قلت : فما معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم كان إذا خرج من بيته قال اللهم إني قد تصدقت بعرضي على الناس » ) قال العراقي : رواه البزار وابن السني في اليوم والليلة ، والعقيلي في الضعفاء من حديث أنس بسند ضعيف ، وذكره ابن عبد البر من حديث ثابت مرسلا عند ذكر أبي ضمضم في الصحابة . قلت : وإنما هو رجل ممكن كان قبلنا كما عند البزار والعقيلي اه . قلت : قال الحافظ في الإصابة : قرأت بخط ابن عبد البر في حاشية كتاب ابن السكن أبو ضمضم غير منسوب ، روى ثابت عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أتحبون أن تكونوا كأبي ضمضم » ؟ قالوا : يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم من أبو ضمضم ؟ قال : « إن أبا ضمضم كان إذا أصبح قال : اللهم إني قد تصدقت بعرضي على من ظلمني » قال : فأوجب النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قد غفر له ، وذكره في الصحابة فقال : روى عنه الحسن وقتادة أنه قال : اللهم إني قد تصدقت بعرضي على عبادك . قال : وروى ابن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة أن رجلا من المسلمين قال فذكر مثله . قال أبو عمر : أظنه أبا ضمضم المذكور . قلت : تبع في ذلك كله الحاكم أبا أحمد فإنه أخرج الحديث من طريق حماد بن زيد عن هشام