يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم إنما يؤخذ من حسناته فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته » . وقالت عائشة رضي اللّه عنها لامرأة قالت لأخرى : إنها طويلة الذيل قد اغتبتيها فاستحليها فإذا لا بد من الاستحلال ان قدر عليه ، فإن كان غائبا أو ميتا فينبغي أن يكثر له الاستغفار والدعاء ويكثر من الحسنات .
فإن قلت : فالتحليل هل يجب ؟ فأقول : لا لأنه تبرع ، والتبرع فضل وليس بواجب ولكنه مستحسن ، وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه والتودد إليه ، ويلازم ذلك حتى يطيب قلبه فإن لم يطب قلبه كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له يقابل بها سيئة الغيبة في القيامة ، وكان بعض السلف لا يحلل . قال سعيد بن المسيب : لا أحلل من ظلمني وقال ابن سيرين : إني لم أحرمها عليه فأحللها له إن اللّه حرم الغيبة عليه وما كنت لأحلل ما حرم اللّه أبدا .
شرح
مال فليتسحلها منه قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار ولا درهم يؤخذ من حسناته فإن لم تكن له حسنات أخذت من سيئات صاحبه فزيدت على سيئاته » ) متفق عليه من حديث أبي هريرة بلفظ : « من كانت عنده مظلمة لأخيه فليستحلله منها » . ورواه أحمد كذلك وفيه : « من عرض أو مال فليتحلله اليوم قبل أن تؤخذ منه يوم لا دينار ولا درهم فإن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له عمل أخذ من سيئات صاحبه فجعلت عليه » .
( وقالت عائشة رضي اللّه عنها لامرأة قالت لأخرى إنها طويلة الذيل قد اغتبتيها فأستحليها ، فلا بد من الاستحلال إن قدر عليه ) أي على أن يأتي إليه ( فإن كان غائبا » ) في سفر بعيد ، ( أو ميتا فينبغي ان يكثر له الاستغفار والدعاء ويستكثر من الحسنات ) فإن الحسنات يذهبن السيئات ، وربما يفهم منه التفصيل الذي ذكرناه آنفا فتأمل .
( فإن قلت : فالتحليل هل يجب ؟ فأقول : لا لأنه تبرع والتبرع فضل وليس بواجب ، ولكنه مستحب . وسبيل المعتذر أن يبالغ في الثناء عليه ) بما لم يخرجه إلى حد الكذب ، ( و ) يبالغ في ( التردد إليه ) بما لم يخرجه إلى حد التملق ، ( ويلازم ذلك ) أي الثناء والتودد ( حتى يطيب قلبه ) فإنه ربما لا يطيب قلبه بمرة واحدة واثنتين ، ( فإن لم يطب قلبه ) مع ذلك ( كان اعتذاره وتودده حسنة محسوبة له ) في صحيفته ( يقابل بها سيئة الغيبة في يوم القيامة ، وكان بعض السلف يقول : لا أحلل من اغتابني ) أي لا أجعله في حلّ مني ( وقال سعيد ) بن المسيب : ( لا أحلل من ظلمني ) أي تنقص من عرضي ، ( وقال ابن سيرين : إني لم أحظرها ) أي لم أحرمها ( عليه فأحلله إن اللّه حرم الغيبة عليه وما كنت لأحل ما حرم اللّه أبدا ) .
قال أبو نعيم في الحلية : حدثنا أبو بكر بن خلاد ، حدثنا محمد بن يونس ، حدثنا أزهر بن سعد ،