إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 337
بيان كفارة الغيبة : اعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على ما فعله ليخرج به من حق اللّه سبحانه ثم يستحل المغتاب ليحله فيخرج من مظلمته وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع ، وفي الباطن لا يكون نادما فقد قارف معصية أخرى . وقال الحسن : يكفيه الاستغفار دون الاستحلال ، وربما استدل في ذلك بما روى أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كفارة من اغتبته أن بيان كفارة الغيبة : ( اعلم أن الواجب على المغتاب ) أصله مغتيب على صيغة اسم الفاعل ، وقد تشترك الصيغتان وتتميزان بالقرينة ( أن يندم ويتوب ) إلى اللّه تعالى ، ( ويتأسف على ما فعله ليخرج من حق اللّه تعالى ) إذ عصاه بمخالفة نهيه ، ( ثم يستحل المغتاب ) وهي صيغة اسم المفعول أي يطلب منه العفو لأنه ظلمه بغيبته ( ليحله ) أي يعفو عنه ، ( فيخرج من مظلمته ) فالغيبة يتعلق بها حقان عصيان اللّه وظلم العبد ، فلا بدّ من التوبة والاستحلال ، ( وينبغي أن يستحله وهو حزين متأسف نادم على فعله إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع وفي الباطن لا يكون نادما فيكون قد قارف معصية أخرى ) وهي المراءة بفعله ، ( وقال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( يكفيه الاستغفار ) له ( دون الاستحلال ) منه ، ( وربما احتج في ذلك بما روى أنس ابن مالك ) رضي اللّه عنه ، ( قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « كفارة من اغتبت أن تستغفر له » ) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي عبيدة عبد الوراث بن عبد الصمد ، حدثنا أبي ، حدثنا عنبسة بن عبد الرحمن القرشي ، عن خالد بن يزيد ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فساقه . وقد رواه كذلك الحرث بن أبي أسامة في مسنده ، والخرائطي في المساويء ، والبيهقي في الشعب ، وأبو الشيخ في التوبيخ ، والدينوري في المجالسة ، والخطيب في التاريخ ، وآخرون كلهم من طريق عنبسة عن خالد بن يزيد عن أنس به مرفوعا ولفظ بعضهم « كفارة الاغتياب أن تستغفر لمن اغتبته » وعنبسة ضعيف وقد رواه الخرائطي من غير طريقه من جهة أبي سليمان الكوفي ، عن ثابت عن أنس مرفوعا بلفظ « إن من كفارة الغيبة أن تستغفر لمن اغتبته تقول اللهم اغفر لنا وله » وهو ضعيف أيضا ، ولكن له شواهد فعند أبي نعيم في الحلية ، وابن عدي في الكامل كلاهما من حديث أبي داود سليمان بن عمرو النخعي عن أبي حازم ، عن سهل بن سعد مرفوعا « من اغتاب أخاه فاستغفر له فهو كفارة له » والنخعي ممن اتهم بالوضع ، وعند الدارقطني من حديث حفص بن عمر الإيلي ، عن سهل بن لاحق ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر مرفوعا « من اغتاب رجلا ثم استغفر له من بعد ذلك غفرت له غيبته » وهو ضعيف ، وهو عند البيهقي في الشعب من جهة عباس الترفقي ثم من جهة همام بن منبه عن أبي هريرة قال « الغيبة تخرق الصوم والاستغفار يرقعه فمن استطاع أن يجيء غدا بصومه مرقعا فليفعل » وقال عقبة هذا موقوف وسنده ضعيف .