تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
ومن تصدق به فهل يباح تناوله فإن كان لا تنفذ صدقته فما معنى الحث عليه ؟ فنقول : معناه أني لا أطلب مظلمة في القيامة منه ولا أخاصمه وإلّا فلا تصير الغيبة حلالا به ولا تسقط المظلمة عنه لأنه عفو قبل الوجوب إلا أنه وعد وله العزم على الوفاء بأن لا يخاصم
شرح
عن الحسن ، وعن أبي العوام عن قتادة قالا : قال أبو ضمضم اللهم فذكره ، ثم ساق حديث أبي هريرة من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن سفيان وهو كذلك في جامع سفيان ، وأخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من طريق شعيب بن بيان ، عن عمران القطان عن قتادة ، عن أنس مرفوعا ، وقد تعقب ابن فتحون قول ابن عبد البر روى عنه الحسن وقتادة فقال : هذا وهم لا خفاء به النبي صلّى اللّه عليه وسلم يخبر أصحابه عن أبي ضمضم ، فلا يعرفونه حتى يقولوا من أبو ضمضم ، وأبو عمر يقول : روى عنه الحسن وقتادة . وقد أخرجه البزار والساجي من طريق أبي النضر عن هاشم بن القاسم ، عن محمد بن عبد اللّه العمي ، عن ثابت ، عن أنس الحديث وفيه قالوا : وما أبو ضمضم ؟ قال : « إن أبا ضمضم كان رجلا إذا أصبح قال » الحديث . وفي رواية البزار من الزيادة : « كان رجلا صلبا قال ابن فتحون : فالرجل لم يكن من هذه الأمة ، وإنما كان قبلها فأخبرهم بحاله تحريضا على أن يعملوا بعمله وما توهماه من أن الصحابي في حديث أبي هريرة هو أبو ضمضم خطأ ، بل هو علبة ابن زيد الأنصاري ، ولولا ما جاء من التصريح بأن أبا ضمضم كان فيمن كان قبلنا لجوّزت أن يكون علية يكنى أبا ضمضم ، لكن منع من ذلك ما أخرجه أبو داود عن موسى بن إسماعيل ، وأبو بكر الخطيب في كتاب الموضح من طريق روح بن عبادة كلاهما عن حماد بن سلمة ، عن ثابت عن عبد الرحمن بن عجلان أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « أيعجز أحدكم أن يكون مثل أبي ضمضم » قالوا : ومن أبو ضمضم يا رسول اللّه » قال : رجل ممن كان قبلكم » الحديث قال أبو داود : رواه أبو النضر عن محمد بن عبد اللّه العمي ، عن ثابت ، عن أنس . ورواية حماد أصح . وأخرجه من طريق محمد بن ثور عن معمر عن قتادة موقوفا اه . وأسنده البخاري في تاريخه والبزار والساجي من طريق أبي النضر ، وأشار البزار إلى أن محمد بن عبد اللّه تفرد به ، وأخرجه البخاري في تاريخه ، والعقيلي في الضعفاء . وقال الحافظ في ترجمة علبة بن زيد الأنصاري أخرج الخطيب من طريق أبي قرة الزبيدي في كتاب السنن له قال : ذكر ابن جريج عن صالح بن زيد عن أبي عبس الحارثي ، عن ابن عم له يقال له علبة بن زيد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أمر بالصدقة وحث عليها فخرج من الليل وبكى وقال : اللهم إنك قد أمرت بالصدقة وليس عندي ما أتصدق به ، ولكني أتصدق بعرضي على من آذاني وشتمني أو لمزني فهو له حل ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « قد قبلت منك صدقتك » . ( فكيف يتصدق بالعرض ومن تصدق به ، فهل يباح تناوله وإن كان لا تنفذ صدقته ، فما معنى الحث عليه ) واخبار حاله للأصحاب ؟ ( فنقول : معناه أني لا أطلب مظلمة يوم القيامة منه ولا أخاصمه ، وإلا فلا تصير الغيبة حلالا به ولا تسقط المظلمة لأنه عفو قبل الوجوب إلا أنه وعد وله العزم على الوفاء بأن لا يخاصم فإن رجع وخاصم كان القياس
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 341 | مرتضى الزبيدي