تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
تستغفر له » . وقال مجاهد : كفارة أكلك لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير . وسئل عطاء بن أبي رباح عن التوبة من الغيبة . قال : أن تمشي إلى صاحبك فتقول له : كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأت فإن شئت آخذت بحقك وإن شئت عفوت وهذا هو الأصح . وقول القائل : العرض لا عوض له فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال كلام ضعيف إذ قد وجب في العرض حد القذف وتثبت المطالبة به بل في الحديث الصحيح ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال فليستحللها منه من قبل أن
شرح
( وقال مجاهد : كفارة أكل لحم أخيك أن تثني عليه وتدعو له بخير ) رواه ابن أبي الدنيا عن أبي كريب ، حدثنا يحيى بن زكريا عن أبي زائدة ، حدثنا محمد بن عبد اللّه الليثي ، عن حميد الأعرج ، عن مجاهد فذكره . قال : وحدثني محمد بن إدريس ، حدثنا داود بن معاذ ابن أخت مخلد ابن حسين ، عن شيخ له ، عن أبي حازم قال : « من اغتاب أخاه فليستغفر له فإن ذلك كفارة لذلك » . وروى البيهقي في الشعب عن ابن المبارك قال : إذا اغتاب رجل رجلا فلا يخبره ، ولكن يستغفر ، وعن محبوب بن موسى قال : سألت علي بن بكار عن رجل اغتبته ثم ندمت قال : لا تخبره فتفري قلبه ، ولكن ادع له واثن عليه حتى تمحو السيئة بالحسنة ويؤيده قوله تعالى :ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ[ المؤمنون : 96 ] وحديث حذيفة كان في لساني ذرب على أهلي لم يعدهم ، فسألت النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : « أين أنت من الاستغفار يا حذيفة » الحديث . رواه الحاكم وصححه والبيهقي وبمجموع هذه يبعد الحكم عليه بالوضع . ( وسئل عطاء ) بن أبي رباح ( عن التوبة من الغيبة ) كذا في نسخ الكتاب ، وفي بعضها من الفرية وهو الموافق لما في كتاب الصمت كما سيأتي ( فقال : تمشي إلى صاحبك فتقول له : كذبت فيما قلت وظلمتك وأسأت ، فإن شئت ، أخذت بحقك وإن شئت وهبت ) رواه ابن أبي الدنيا ، عن محمد بن إدريس ، حدثنا أبو النضر الدمشقي ، حدثنا إسماعيل بن عياش ، عن أبي شيبة يحيى بن يزيد الرهاوي ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عطاء بن أبي رباح أنه سئل عن التوبة من الفرية قال : إن تمشي فذكره إلا أنه قال في آخره : وإن شئت عفوت بدل وهبت . قال المصنف : ( وهذا هو الحق ) . قلت : هذا مبني على أنه لا فرق عنده بين الغيبة والفرية وهو بعيد بلا مرية ، والأحسن في هذا المقام التفصيل ، وهو أن لا يحتاج إلى الاستحلال إذا لم يصل الكلام إلى المغتاب منه بخلاف ما إذا وصله إلا إذا كان يتشوش بذكره ، فقد يكون الاعتذار أكبر من الذنب عند بعض الأبرار ، وأما قول عطاء فإنه خاص بالافتراء ، بل ينبغي أن يعترف بالخطأ في حضور الملأ بالخلأ وبالملأ فتأمل . ( وقول القائل العرض لا عوض له ، فلا يجب الاستحلال منه بخلاف المال كلام ضعيف إذ قد وجب في العرض حد القذف وتثبت المطالبة به ) كما هو مفصل في فروع الفقه ، ( بل في الحديث الصحيح ما روي أنه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو