تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
فإن رجع وخاصم كان القياس كسائر الحقوق إن له ذلك . بل صرح الفقهاء أن من أباح القذف لم يسقط حقه من حد القاذف ومظلمة الآخرة مثل مظلمة الدنيا ، وعلى الجملة فالعفو أفضل . وقال الحسن : إذا جثت الأمم بين يدي اللّه عز وجل يوم القيامة نودوا ليقم من كان له أجر على اللّه فلا يقوم إلا العافون عن الناس في الدنيا وقد قال اللّه تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا جبريل ما هذا العفو ؟ فقال : إن اللّه تعالى يأمرك أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك . وروي عن الحسن ان رجلا قال له : ان فلانا قد اغتابك فبعث إليه رطبا على طبق وقال : قد بلغني أنك أهديت إليّ من حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام . الآفة السادسة عشرة النميمة : قال اللّه تعالى :
هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ
، ثم قال :
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
[ القلم : 13 ]
شرح
كسائر الحقوق أن له ذلك ، بل صرح الفقهاء بأن من أباح القذف لم يسقط حقه من حد القاذف ومظلمة الآخرة مثل مظلمة الدنيا . وعلى الجملة فالعفو أفضل . قال الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى : ( إذا جئت الأمم بين يدي اللّه تعالى نودوا ) ألا ( من كان أجره على اللّه فليقم فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا ) وروى ابن عساكر في التاريخ من حديث علي ينادي يوم القيامة من بطنان العرش . ألا ليقيم من كان أجره على اللّه فلا يقوم إلا من عفا عن أخيه . ( قال اللّه ) تعالى مخاطبا لحبيبه صلّى اللّه عليه وسلم : (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَفقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « يا جبريل ما هذا ؟ قال : إن اللّه تعالى يأمر أن تعفو عمن ظلمك وتصل من قطعك وتعطي من حرمك » ) تقدم في كتاب رياضة النفس . ( وروي عن الحسن ) البصري رحمه اللّه تعالى ( أن رجلا قال له : إن فلانا قد اغتابك فبعث إليه ) الحسن ( رطبا على طبق وقال : بلغني أنك أهديت إليّ حسناتك فأردت أن أكافئك عليها فاعذرني فإني لا أقدر أن أكافئك على التمام ) أخرجه أبو نعيم في الحلية . وقال بعضهم : لو كنت أغتاب أحدا لاغتبت أمي فإنها أولى أن تأخذ حسناتي أو آخذ من سيئاتها يوم القيامة .

الآفة السادسة عشر النميمة :

( قال اللّه تعالى :هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍثم قالعُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ) فالهماز العيّاب أو المغتاب ، ومشاء بنميم أي كثير المشي بالنميمة ، مناع للخبر معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ، والمقصود