تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
بفسقه ، والامام الجائر . فهؤلاء الثلاثة يجمعهم انهم يتظاهرون به وربما يتفاخرون به ، فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون إظهاره ؟ نعم : لو ذكره بغير ما يتظاهر به إثم وقال عوف : دخلت على ابن سيرين فتناولت عنده الحجاج فقال : إن اللّه حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه ، وانك إذا لقيت اللّه تعالى غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج .
شرح
ابن المعتمر إذا كنت صائما أنال من السلطان . قال : لا قلت : فأنال من أصحاب الأهواء ؟ قال : نعم . وقال أيضا : حدثنا الحسن بن يحيى ، أنبأنا عبد الرزاق ، عن معمر عن زيد بن أسلم قال : إنما الغيبة لمن يعلن بالمعاصي . وأخرجه كذلك البيهقي في الشعب . وقال أيضا : حدثنا خلف بن هشام ، حدثنا أبو عوانة ، عن قتادة عن الحسن قال : ليس بينك وبين الفاسق حرمة ، قال : وكان رجل قد خرج مع يزيد بن المهلب فكان الحسن إذا ذكره هرته . ( وهؤلاء الثلاثة يجمعهم أنهم متظاهرون به ، وربما يتفاخرون به ، فكيف يكرهون ذلك وهم يقصدون اظهاره ؟ نعم لو اغتابه بغير ما يتظاهر به ) وكذا بغير ما فيه ( إثم . قال عوف ) بن أبي جميلة الاعرابي البصري العبدي : ( دخلت على ) أبي بكر محمد ( بن سيرين ) رحمه اللّه تعالى ، ( فتناولت عنده الحجاج ) بن يوسف الثقفي ( فقال : إن اللّه حكم عدل ينتقم للحجاج ممن اغتابه ، كما ينتقم من الحجاج لمن ظلمه كأنك إذا لقيت اللّه غدا كان أصغر ذنب أصبته أشد عليك من أعظم ذنب أصابه الحجاج ) أخرجه أبو نعيم في الحلية فقال : حدثنا أبو عمرو العثماني ، حدثنا النعمان بن أحمد ، حدثنا محمد بن عبد الملك ، حدثنا الهيثم بن عبيد ، حدثنا سهل أخو حزم القطعي لا أعلم إلا أنه هو ذكره قال : سمع ابن سيرين رجلا يسب الحجاج فأقبل عليه فقال : مه أيها الرجل ، فإنك لو وافيت الآخرة كان أصغر ذنب عملته قط أعظم عليك من أعظم ذنب عمله الحجاج ، واعلم أن اللّه تعالى حكم عدل إن أخذ من الحجاج لمن ظلمه ، فسيأخذ للحجاج ممن ظلمه ولا تشغلن نفسك بسبّ أحد . تنبيه : قولهم ليس لفاسق عيبة رواه الطبراني ، وابن عدي في الكامل ، والقضاعي في مسند الشهاب من طريق جعدبة بن يحيى ، عن العلاء بن بشير ، عن ابن عيينة ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده مرفوعا به . وأخرجه الهروي في ذم الكلام له وقال : إنه حسن . قال السخاوي : وليس كذلك ، وقد قال ابن عدي إنه معروف بالعلاء ، ومنهم من قال عنه الثوري وهو خطأ ، وإنما هو ابن عيينة ، وهذا اللفظ غير معروف ، وكذا قال الحاكم فيما نقله البيهقي في الشعب عنه عقب إيراده غير صحيح ولا معتمد . قال الدارقطني ، وابن عيينة لم يسمع من بهز ، واللّه أعلم .
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 336 | مرتضى الزبيدي