فقد فعل العلماء ذلك لضرورة التعريف ولأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علمه بعد أن قد صار مشهورا به . نعم إن وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى ، وذلك يقال للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص .
السادس : أن يكون مجاهرا بالفسق كالمخنث وصاحب الماخور والمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس وكان ممن يتظاهر به بحيث لا يستنكف من أن يذكر له ولا يكره أن يذكر به ، فإذ ذكرت فيه ما يتظاهر به فلا إثم عليك . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » . وقال عمر رضي اللّه عنه : « ليس لفاجر
شرح
كالأبح والأبرش والأشبج والأثرم والأجلح والأحدب والأجرد والأحمر والأحنف والأحول والأزرق والأسود والأشتر والأشج والأشدق والأشعث والأشقر والأشل والأصفر والأصم والأعجم والأعسم والأعشى والأعلم والأعمى والأعنق والأعور والأعين والأغطش والأفرق والأفطس والأقرع ، والبطين وبومة والتل والجارود والجرب والحافي والحمال ودحروجة الجعل ورخ ورشك وزنبور وزنيج وسحبل والسمين وسندول وصاعقة والضال والضرير والضخم والضعيف والطويل والعجل وغندر والغول والفافا والفرخ والفقير والقباع والقرظ والقصير والكوسج وكيلجة ولوين والمجدر ومحرق والمزلق ومشفر والمضروب والمعرقب والمفلوج والمقعد والمقفع والمنبوذ .
فهذه الألقاب رواة الآثار وحملة الأخبار مما يغض عنه السامع عند ذكره ، وكذلك الكنى من الألقاب كأبي الأحوص ، وأبي البطن ، وأبي ثور ، وأبي الشعثاء ، وأبي كشوثا ، وما يجري مجراه .
وكذلك الأنساب من الألقاب ، كالتبوذكي ، والدنداني ، والزنجي ، والقطبي ، والمنجنيقي ، والنبطي وما يجري مجراه . ( فقد فعل العلماء ذلك للتعريف ، ولأن ذلك قد صار بحيث لا يكرهه صاحبه لو علم ) أنهم يقولون كذلك ( بعد أن قد صار مشهورا به ) لا يعرف إلا هكذا ، وهو في الأعرج والأعمش والطويل ظاهر ، فإن هؤلاء كان يقال لهم ذلك ولا يغضبون ، ( نعم إن وجد عنه معدلا وأمكنه التعريف بعبارة أخرى فهو أولى ) وهو اختيار الحسن وجماعة ، فكانوا يعدون مثل ذلك غيبة وقد تقدم النقل عنهم ، ( ولذلك يقال للأعمى البصير عدولا عن اسم النقص ) ويريدون به البصير بقلبه ، وفي بعض الأقوال وإنما قيل لحميد الطويل لأنه كان قصيرا ، فالطول ليس بنقص بخلاف القصر . نعم إذا وصف الرجل بالطول المفرط يغضي منه .
( السادس : أن يكون مجاهرا بالفسق ) معلنا ( كالمخنث ) والقوّاد ، ( وصاحب الماخور ) وهو مجلس الشراب ، ( والمجاهر بشرب الخمر ومصادرة الناس بأخذ أموالهم ، وكان ممن يتظاهر به فلا إثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « من ألقى جلباب الحياء عن وجهه فلا غيبة له » ) الجلباب : الإزار وكل ما يستر به من الثوب ، والقاؤه عن وجهه كناية عن ترك الحياء فيه لأن النهي عن الغيبة إنما هو لايذائه المغتاب بما يصيبه من شيء يظهر شينه فهو يستره ويكره اضافته له ، فلا يقدر على التبري منه ، وأما من فضح نفسه بترك الحياء فهو غير مبال بذكره فمن ذكره لم يلحقه