غيبة لهم : الإمام الجائر ، والمبتدع ، والمجاهر بفسقه .
الخامس : أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب عن عيبه كالأعرج والأعمش ، فلا إثم على من يقول : روى أبو الزناد عن الأعرج وسلمان عن الأعمش وما يجري مجراه .
شرح
وقال ابن أبي الدنيا في الصمت : حدثنا أبو طالب عبد الجبار بن عاصم ، حدثنا الجارود بن يزيد ، عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أترعون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس اذكروه بما فيه يحذره الناس » وكذلك أخرجه في ذم الغيبة . وأخرجه كذلك أبو يعلى والترمذي الحكيم في الثامن والتسعين من نوادر الأصول ، والحاكم في الكنى ، والشيرازي في الألقاب ، والعقيلي والبيهقي والخطيب كلهم من طريق الجارود بن يزيد القشيري عن بهز . قال الجارود :
لقيت بهز بن حكيم في الطواف فذكره لي قال الحكيم : والخطيب تفرد به الجارود عنه ، وقال الحاكم :
هذا غير صحيح ، وقال البيهقي : ليس بشيء . وقال في المهذب كأصله الجارود واه ، وقال البخاري والدارقطني : هو متروك ، وقد سرقه منه جمع ، ورووه عن بهز ولم يصح في ذا شيء منهم : عمرو بن الأزهر عن بهز وسليمان بن عيسى عن الثوري عن بهز وسليمان وعمرو كذابان ، وقد رواه معمر عن بهز أيضا أخرجه الطبراني في الأوسط عن عبد الوهاب أخي عبد الرزاق وهو كذاب ، وقال الطبراني : لم يروه عن معمر غيره كذا قال ، وقال أحمد : حديث منكر ، وقال ابن عدي : لا أصل له ، وقال الدارقطني في العلل . هو من وضع الجارود . وقال العقيلي : ليس لهذا الحديث أصل يثبت ، وفي الميزان : أن أبا بكر الجارودي كان إذا مرّ بقبر جده الجارود قال : يا أبت لو لم تحدث بحديث بهز لزرتك .
( وكانوا يقولون : ثلاثة لا غيبة لهم : الإمام الجائر ، والمبتدع ، والمجاهر بفسقه ) رواه أبن أبي الدنيا في الصمت عن يوسف بن موسى ، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء ، حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم قال : ثلاث كانوا لا يعدون من الغيبة فذكره قال : وبلغني عن أحمد بن عمران الأخنسي ، حدثنا سليمان بن حيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : ثلاثة ليس لهم غيبة الظالم والفاسق وصاحب البدعة . وأخرج البيهقي في الشعب عن سفيان بن عيينة قال : ثلاثة ليس لهم غيبة : الإمام الجائر والفاسق المعلن بفسقه والمبتدع الذي يدعو الناس إلى بدعته .
( الخامس : أن يكون الإنسان معروفا بلقب يعرب ) أي يبين ( عن عينه ) أي شخصه ، ( كالأعرج ) وهو لقب عبد الرحمن بن هرمز المدني من أكبر أصحاب أبي هريرة ، مات بالإسكندرية سنة سبع عشرة ومائة ، ( والأعمش ) هو لقب سليمان بن مهران الكاهلي أبو محمد الكوفي ( فلا إثم على من يقول : روى أبو الزناد ) هو عبد اللّه بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه مات سنة ثمانين ، روى له الجماعة ( عن الأعرج ) عن أبي هريرة ، ( وسليمان عن الأعمش ) هكذا في النسخ أي روى سليمان عن الأعمش ، والأعمش اسمه سليمان كما تقدم إلا أن يكون أحد رواة الأعمش اسمه سليمان ، لكنه ليس في الشهرة كأبي الزناد عن الأعرج ، ( وما يجري مجراه )