عرفت المملوك بالسرقة أو بالفسق أو بعيب آخر فلك أن تذكر ذلك فإن في سكوتك ضرر المشتري ، وفي ذكرك ضرر العبد ، والمشتري أولى بمراعاة جانبه وكذلك المزكي إذا سئل عن الشاهد فله الطعن فيه إن علم مطعنا ، وكذلك المستشار في التزويج وإيداع الأمانة له ان يذكر ما يعرفه على قصد النصح للمستشير لا على قصد الوقيعة . فإن علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا تصلح لك فهو الواجب ، وفيه الكفاية ، وإن علم أنه لا ينزجر إلا بالتصريح بعينه فله أن يصرح به إذ قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أترغبون عن ذكر الفاجر متى يعرفه الناس اذكروه بما فيه حتى يحذره الناس » . وكانوا يقولون : ثلاثة لا
شرح
والفسق أو بعيب آخر ، فلك ) أيها البائع ( أن تذكر ذلك للمشتري تصريحا فإن في سكوتك ضرر المشتري وفي ذكرك للعيب ضرر العبد ) إذ لا يقدم المشتري على شرائه فيكون كاسدا ، ( والمشتري أولى بمراعاة جانبه ) من مراعاة جانب العبد ، وإن كان في كل منهما مضارة ، ( وكذلك المزكي ) في رواة الأخبار والشهادات ( إذا سئل عن ) تزكية ( الشاهد فله الطعن فيه ) وجرحه ( إن علم مطعنا ) فيخبر بما يعلمه من الراوي أو الشاهد ليتقي خبره وشهادته فيكون ذلك مباحا . نقله البيهقي عن شعبة . ( وكذلك المستشار في التزويج وايداع الأمانة له أن يذكر ما عنده على قصد النصح للسمتشير ) بأن فلانا لا يصلح لها أو لا يصلح لأن يودع عنده شيء ( لا على قصد الوقيعة فيه ) ، ويشترط أن لا يكون بين المستشار والمستشار والمستشار فيه عداوة أو خصومة ، ( فإن علم أنه يترك التزويج بمجرد قوله لا تصلح لك فهو الواجب ، وإن علم أنه لا ينزجر إلا بتصريح بعيبه ، فله أن يصرح به قال صلّى اللّه عليه وسلم أترعون ) بفتح همزة الاستفهام وكسر الراء من ورع يرع كوعد يعد أي أتتحرجون وتمتنعون ( عن ذكر الفاجر ) المعلن بفسقه الذي لا يبالي بما ارتكبه ( اهتكوه ) أي اكشفوا حاله ، وارفعوا ستره ( متى يعرفه الناس ) فيحذرون منه ( إذ ذكروه بما فيه ) من الأوصاف الذميمة ، ( حتى يعرفه الناس ) فلا يغترون به ، وبيّن بقوله بما فيه أنه لا يجوز ذكر فاسق بغير ما فيه ولا بما لم يعلن به ، وأشار بقوله يحذره الناس إلى أن مشروعية ذكره بذلك مشروطة بقصد الاحتساب وإرادة النصيحة دفعا للاغترار ونحوه ، فمن ذكر أحدا من هذا الصنف تشفيا لغيظه أو انتقاما لنفسه أو نحو ذلك من الحظوظ النفسانية ، فهو آثم صرح بذلك التاج السبكي عن والده قال : كنت جالسا بدهليز دارنا فأقبل كلب ، فقلت : اخسأ كلب ابن كلب فزجرني الوالد من داخل البيت ، فقلت : أليس هو كلب ابن كلب ؟ قال : شرط الجواز عدم قصد التحقير ، فقلت : هذه فائدة . قال العراقي : رواه الطبراني وابن حبان في الضعفاء وابن عدي من رواية بهز بن حكيم عن أبيه عن جده دون متى يعرفه الناس ، ورواه بهذه الزيادة ابن أبي الدنيا في الصمت اه .
قلت : رواه الخطيب في رواية مالك من حديث أبي هريرة بلفظ : أترعون عن ذكر الفاجر أن تذكروه يعرفه الناس ، ثم قال : تفرد به الجارود .