تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي فآخذ من غير علمه فقال : « خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف » . فذكرت الشح والظلم لها ولولدها ولم يزجرها صلّى اللّه عليه وسلم إذ كان قصدها الاستفتاء . الرابع : تحذير المسلم من الشر فإذا رأيت فقيها يتردد إلى مبتدع أو فاسق وخفت أن تتعدى إليه بدعته وفسقه فلك أن تكشف له بدعته وفسقه مهما كان الباعث لك الخوف عليه من سراية البدعة والفسق لا غير ، وذلك موضع الغرور إذ قد يكون الحسد هو الباعث ويلبس الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق ، وكذلك من اشترى مملوكا وقد
شرح
ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشية العبشمية ، والدة معاوية بن أبي سفيان أخبارها قبل الإسلام مشهورة ، وشهدت أحدا مع المشركين وفعلت ما فعلت بحمزة ، ثم كانت تؤلب على المسلمين إلى أن جاء اللّه بالفتح فأسلم زوجها أبو سفيان ثم أسلمت هي يوم الفتح ، وقصتها في قولها عند بيعة النساء أن لا يسرقن ولا يزنين فقالت : وهل تزني الحرة ؟ وعند قوله ولا يقتلن أولادهن قد ربيناهم صغارا وقتلتهم كبارا مشهورة . ومن طرقه ما أخرجه ابن سعد بسند صحيح مرسل عن الشعبي ، وعن ميمون بن مهران قال الواقدي : لما أسلمت هند جعلت تضرب صنما لها في بيتها بالقدوم حتى فلذته فلذة فلذة ، وتقول : كنا منك في غرور . قيل : إنها بقيت إلى خلافة عثمان ، وبه جزم ابن سعد ( أنها قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن أبا سفيان ) تعني زوجها ( رجل شحيح ) أي بخيل إلى الغاية ( لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من ) ماله من ( غير علمه ) ، هل لي في ذلك من حرج ؟ ( قال ) لها صلّى اللّه عليه وسلم ( « خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف » ) رواه البخاري ومسلم بلفظ « خذي من ماله بالمعروف ما يكفيك وولدك » وهو من رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة . قال الحافظ في الإصابة : وشذ عبد اللّه بن محمد بن عروة فقال عن هشام عن أبيه عن هند أخرجه ابن منده ، وفيه قصة البيعة وفيه : فقالت إن أبا سفيان رجل بخيل ولا يعطيني ما يكفيني إلا ما أخذت منه من غير علمه الحديث . وفيه عن مرسل الشعبي قالت هند : كنت قد اقتنيت من مال أبي سفيان ، فقال أبو سفيان : ما أخذت من مالي فهو حلال ، ( فذكرت الشحّ والظلم لها ولولدها ولم يزجرها صلّى اللّه عليه وسلم إذ كان قصدها الاستفتاء ) لا الحكومة والدعوى . ( الرابع : تحذير المسلم من ) سراية الشر فإذا رأيت ( فقيها يتردّد إلى مبتدع أو فاسق ، وخفت أن تتعدى إليه بدعته ) ويسري إليه شره ، ( فلك أن تكشف له بدعته وفسقه مهما كان الباعث لك الخوف عليه من سراية البدعة والفسق لا غير ، وذلك موضع الغرور ) من الشيطان . ( إذ قد يكون الحسد هو الباعث ) لك ( ويلبس الشيطان ذلك بإظهار الشفقة على الخلق ) فيهلك نفسه بذلك ، ( فكذلك من اشترى مملوكا وقد عرف المملوك بالسرقة