يكن ذلك غيبة عندهم ، وكذلك لما بلغ عمر رضي اللّه عنه ان أبا جندل قد عاقر الخمر بالشام كتب إليه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِ
[ غافر : 1 - 3 ] الآية ، فتاب . ولم ير ذلك عمر ممن أبلغه غيبة إذ كان قصده أن ينكر عليه ذلك فينفعه نصحه ما لا ينفعه نصح غيره ، وإنما إباحة هذا بالقصد الصحيح فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما .
الثالث : الاستفتاء كما يقول للمفتي ظلمني أبي أو زوجتي أو أخي وكيف طريقي في الخلاص ؟ والأسلم التعريض بأن يقول : ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو أخوه أو زوجته ، ولكن التعيين مباح بهذا القدر لما روي عن هند بنت عتبة انها قالت للنبي صلّى اللّه عليه وسلم : إن أبا
شرح
كان رد السلام واجبا ، ( ولم يكن ذلك غيبة ) فدعا أبو بكر عثمان أو طلحة فاعتذر إليه وقبل ذلك منه .
( وكذلك لما بلغ عمر رضي اللّه عنه أن أبا جندل عاقر الخمر بالشام كتب إليهبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * حم * تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقابِالآية فتاب ) رواه كثير بن هشام ، حدثنا جعفر بن برقان ، حدثنا يزيد بن الأصم أن رجلا كان ذا بأس ، وكان يرفد إلى عمر لبأسه ، وكان من أهل الشام ففقده عمر فسأل عنه فقيل : تتابع في الشراب فدعا كاتبه فقال : أكتب من عمر إلى فلان سلام عليك . فإني أحمد إليك اللّه الذي لا إله إلا هو غافر الذنب وقابل التوب ، ثم دعا وأمن من عنده ودعوا له ان يقبل اللّه بقلبه وأن يتوب عليه ، فلما اتت الصحيفة الرجل جعل يقرأها ويقول : قد وعدني اللّه أن يغفر لي ، وقال شديد العقاب ، فحذرني من عقابه فرددها وبكى ، ثم نزع فأحسن النزع ، فلما بلغ عمر قال : هكذا فاصنعوا إذا رأيتم أخا لكم قد زلّ فسددوه ووفقوه وادعوا له ولا تكونوا أعوان الشيطان عليه ، وقد تقدم ذلك في كتاب آداب الصحبة بنحوه . ( ولم ير عمر ذلك ممن أبلغه غيبة ) في حقه ( إذ كان قصده أن ينكر عليه ذلك فينفعه نصحه ما لا ينفعه نصحه ما لا ينفعه نصح غيره ، وإنما إباحة هذا بالقصد الصحيح ، فإن لم يكن ذلك هو المقصود كان حراما ) وذلك موضع الغرور ، فإنه قلما يستعين بذي جاه ويذكر له شيئا من ذلك إلّا والشيطان يوقعه في آفات عظيمة لا يكاد يتخلص منها .
( الثالث : الاستفتاء كما يقول للمفتي قد ظلمني أبي أو زوجتي أو أخي : وكيف طريقي في الخلاص والأسلم ) في هذا ( التعريض ) دون التصريح ( بأن يقول : ما قولك ) أو كيف تقول ( في رجل ظلمه أبوه ) أو أخوه ( أو زوجته ) أو أخذ مال ابنه ظلما أو أخذت مال زوجها بغير إذنه لأجل بخله ؟ ( ولكن التعيين مباح بهذا القدر ، لما روي عن هند بنت عتبة ) بن