« مطل الغني ظلم » ، وقال عليه السلام : « ليّ الواجد بحل عقوبته وعرضه » .
الثاني : الاستعانة على تغيير المنكر ورد العاصي إلى منهج الصلاح كما روي أن عمر رضي اللّه عنه مرّ على عثمان وقيل على طلحة رضي اللّه عنه فسلم عليه فلم يرد السلام ، فذهب إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فذكر له ذلك ، فجاء أبو بكر إليه ليصلح ذلك ولم
شرح
عساكر من حديث أبي حميد الساعدي ، وروى أبو نعيم في الحلية من حديث أبي هريرة « دعوه فإن طالب الحق أعذر من النبي » .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « مطل الغني ظلم » ) أي تسويف القادر المتمكن من أداء الدين الحال ظلم منه لرب الدين ، فهو حرام . والتركيب من قبيل إضافة المصدر إلى فاعله ، وقيل : من إضافة المصدر إلى مفعوله يعني يجب وفاء الدين ، وإن كان مستحقه غنيا فالفقير أولى ولفظ المطل يؤذن بتقديم الطلب فتأخير الأداء مع عدم الطلب ليس بظلم ، وقضية كونه ظلما إنه كبيرة يفسق به ان تكرر ، وكذا إن لم يتكرر على ما جرى عليه بعضهم . قال العراقي : متفق عليه من حديث أبي هريرة اه .
قلت : تمامه « وإذا اتبع أحدكم على مليّ فليتبع » وكذلك رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة . وفي رواية لبعضهم « المطل ظلم الغنى » وفي الباب عن عمران بن حصين عند القضاعي وابن عمر عند أحمد والترمذي .
( وقال صلّى اللّه عليه وسلم « ليّ الواجد ) أي الغني واللّي : المطل ( بحل ) بالضم من الإحلال ( عرضه » ) بأن يقول له المدين أنت ظالم أنت مماطل ونحوه مما ليس بفحش ولا قذف ، ( وعقوبته ) بأن يعزره القاضي على الأداء بنحو ضرب أو حبس حتى يؤدي . قال العراقي : رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من حديث الشريد باسناد صحيح اه .
قلت : رواه أبو داود في الأقضية والنسائي في البيع ، وابن ماجة في الأحكام ، وكذلك رواه أحمد والحاكم من طريق عمرو بن الشريد عن أبيه . وقال الحاكم : صحيح . وأقره الذهبي وعلقه البخاري .
وأخرج البيهقي في الشعب من طريق شعبة قال : الشكاية والتحذير ليسا من الغيبة قال عقبة :
وهذا صحيح فقد يصيبه من جهة غيره أذى فيشكوه ، ويحكي ما جرى عليه من الأذى فلا يكون ذلك حراما ولو صبر عليه كان أفضل .
( الثاني : الاستعانة ) بالحاكم ونحوه ( على تغيير المنكر ) أي إزالته ، ( وردّ العاصي إلى منهج الصلاح ) بتركه وتوبته ، ( كما روي أن عمر رضي اللّه عنه مرّ على عثمان ، وقيل على طلحة ) رضي اللّه عنهما ( فسلّم ) عليه ( فلم يرد السلام ) لشغل كان به أو لم يسمعه ، ( فذهب ) عمر ( إلى أبي بكر رضي اللّه عنه فذكر له ذلك فأتى أبا بكر ) وأخبره ( ليصلح ذلك ) إذ