تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
لابن له فانكبت عليه فقالت : كيف أنت يا بني ، فجلس الربيع وقال : أرضعتيه ؟ قالت : لا . قال : عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت ؟ ومن العادة أن يقول يعلم اللّه فيما لا يعلمه قال عيسى عليه السلام : إن من أعظم الذنوب عند اللّه أن يقول العبد إن اللّه يعلم لما لا يعلم ، وربما يكذب في حكاية المنام والإثم فيه عظيم إذ قال عليه السلام : « إن من أعظم الفرية أن يدعى الرجل إلى غير أبيه أو يري عينيه في المنام ما لم ير أو يقول علي ما لم أقل » . وقال عليه السلام : « من كذب في حلم كلف يوم القيامة أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد بينهما أبدا » .
شرح
الحلال والحرام وأنه ضعيف عند أهل الحديث وذكر ما يتعلق به هناك فراجعه ( قال : جاءت أخت الربيع بن خيثم ) الثوري الكوفي العابد تقدم ذكره في كتاب : « تلاوة القرآن » ( عائدة ) من العيادة للمريض ( إلى بني له ) تصغير ابن وقد كان مريضا ( فانكبت عليه فقال : كيف أنت يا بني ؟ قال : فجلس الربيع ) بعد أن كان مضطجعا ( فقال : أرضعته ؟ قالت : لا . قال : ما عليك لو قلت يا ابن أخي فصدقت ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن أحمد بن إبراهيم ، حدثنا محمد ابن عبد اللّه الأسدي ، حدثنا قيس بن سليم عن جواب التيمي قال : جاءت أخت الربيع فذكره ، وقال أيضا حدثنا عبد الرحمن بن يونس ، حدثنا يحيى بن يمان ، أنبأنا سفيان بن سعيد ، عن أبيه ، عن محارب بن دثار أن امرأة قالت لشتير بن شكل : يا بني قال كذبت لم تلديني أو ما ولدتيني . ( ومن العادة أن يقول يعلم اللّه فيما لا يعلمه . قال عيسى عليه السلام : إن من أعظم الذنوب عند اللّه تعالى أن يقول العبد إن اللّه يعلم لما لا يعلم ) أخرجه ابن أبي الدنيا عن الحسن بن عبد العزيز ، حدثنا عمر بن أبي سلمة ، عن سعيد بن عبد العزيز أن عيسى ابن مريم عليه السلام قال فذكره ، وربما يكذب في حكاية المنام والإثم فيه عظيم . ( قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « أن من أعظم الفرى ) بكسر الفاء وفتح الراء مقصورا بوزن القرى ويمد أي من أكذب الكذبات الشنيعة جمع فرية بالكسر ( أن يدعى الرجل إلى غير أبيه ) فيقال : ابن فلان وهو ليس بابنه ، ( أو يري ) بضم أوله وكسر ثانيه ( عينه ) بالإفراد ( في المنام ما لم تر ) لأنه جزء من الوحي فالمخبر عنه بما لم يقع كالمخبر عن اللّه بما لم يلقه إليه . وقال الطيبي : المراد بإراءته عينه وصفها بما ليس فيها ونسب الكذب إلى الكذبات للمبالغة نحو ليل الليل ، ( أو يقول ) بفتح أوله وضم القاف ، ويروى بفتح التاء الفوقية والقاف وتشديد الواو مفتوحة ( ما لم أقل » ) وجمع الثلاثة في حيز لشدة المناسبة بينها وأنها من أفحش أنواع الافتراء ، فالكذب على النبي صلّى اللّه عليه وسلم كذب في أصول الدين وهدم لقاعدة من قواعد المسلمين ، والكذب عليه كذب على اللّه وما ينطق عن الهوى ، والرؤيا جزء من أجزاء النبوة ، والمنام طرف من الوحي ، فإذا كذب فقد كذب في نوع من الوحي . قال العراقي : رواه البخاري من حديث واثلة بن الأسقع ، وله من حديث ابن عمر من أفرى الفرى أن يري عينيه ما لم تر اه .